فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 3913

التنزيل، نحو: {فِيمَ كُنْتُمْ} [1] و {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [2] وشبههما، ولا يجوز الوقوف على الوجه الأول والثاني على {يَعْلَمُونَ} ، وأما على الوجه الثالث فجائز حسن، فاعرفه.

وقوله: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} (ما) الأولى نافية لا غير، وفي الثانية، وجهان: أحدهما: نافية أيضًا أعيدت للتأكيد. والثاني: موصولة، ومحلها النصب عطفًا على موضع {مِنْ جُنْد} ، على: وما أنزلنا على قومه من بعده -أي: من بعد قتله، وقيل: من بعد رفعه إلى السماء [3] - جندًا، والذي كنا منزلين على الأمم، إذ أهلكناهم بأصناف من العذاب: كالطوفان، والصاعقة، والحجارة وغيرها.

{إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} :

قوله عز وجل: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً} (صيحة) خبر كان، واسمها مضمر فيها، أي: ما كانت العقوبة أو الأخْذة إلا صيحةً واحدةً، صاح بهم جبريل عليه السلام فماتوا عن آخرهم. وقرأ ابن القعقاع: (صَيْحَةٌ واحدَةٌ) بالرفع [4] ، على كان التامة، أي: ما وقعت إلا صيحةِّ واحدةٌ، وأنكرت النحاة الرفع وضعفوه [5] ، لأجل تأنيث الفعل، وقالوا: القياس فيه وفي نظائره تذكيره، ألا ترى أنك إذا قلت: ما قامت إلا هند، كان ضعيفًا، والجيد: ما قام إلا هند، وذلك أن الكلام محمول على معناه، أي: ما قام أحد إلا هند. وكان هنا معناه: ما وقع شيء إلا صيحة، فلما كان هذا هو المراد اختاروا تذكير لفظ الفعل إرادةً له وإيذانًا به. ولكنه نَظَرَ إلى ظاهر اللفظ، وأن الصيحة في

(1) سورة النساء، الآية: 97.

(2) سورة الحجر، الآية: 54.

(3) كذا أيضًا في القرطبي 15/ 20.

(4) وحده من العشرة. انظر المبسوط / 370/. والنشر 2/ 353.

(5) هو أبو حاتم كما في إعراب النحاس 2/ 717. وابن جني كما في المحتسب 2/ 206. لكن الزجاج 4/ 284. وتبعه النحاس قالا: هي جيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت