فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المجيب: بلى، أي: أَكرمتَه، وبلى هزمتَه، وفي التنزيل: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [1] ، وفيه: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى} [2] ، أي: بلى أنت ربنا، وبلى هذا الحق.
ولو أتيت بنعم هنا معتقدًا لكنت كافرًا، لأنه يصير المعنى: نعم لست بربنا ونعم ليس هذا بالحق. ولهذا لو قال قائل: أليس لي عندك كذا وكذا، فقال: بلى، للزمه ذلك، لأن المعنى: بلى لك عندي ما ذكرتَ، ولو قال: نعم، لم يلزمه شيء، لأنه يصير المعنى: نعم ليس لك عندي ذلك، فاعرفه [3] .
ومذهب أهل البصرة: أن {بَلَى} بكمالها حرف. ومذهب أهل الكوفة: أن أصله (بل) زيدت عليه الألف، كما زيدت التاء على ثُمَّت ورُبَّت ونحوهما [4] .
{مَنْ كَسَبَ} : من: شرطية في موضع رفع بالابتداء. {فَأُولَئِكَ} : الفاء وما اتصل به جواب الشرط. و (أولئك) ابتداء ثان، و {أَصْحَابُ النَّارِ} خبره، والجملة خبر عن المبتدأ الأول وهو {مَنْ} .
{هُمْ} مبتدأ، و {خَالِدُونَ} خبره، والظرف ملغى متعلق بالخبر، والجملة في موضع نصب على الحال من {أَصْحَابُ} ، والعامل فيها معنى الإشارة، أو من {النَّارِ} ، لأن في الجملة ضميرًا يعود عليها وهو {فِيهَا} ، والعامل فيها معنى الإضافة، أو المصاحبة، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا، فأغنى عن الإعادة هنا [5] .
(1) سورة الأعراف، الآية: 172.
(2) سورة الأحقاف، الآية: 34.
(3) انظر في معنى (بلى) و (نعم) : معاني الفراء 1/ 52 - 53. والبيان 1/ 99 - 100.
(4) انظر معاني الفراء في الموضع السابق، وإعراب النحاس 1/ 191.
(5) انظر إعرابه للآية: 39.