فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولك أن تجعل {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} خبرًا بعد خبر لأنهما خبران عن شيءٍ واحد، فلهذا لم تحتج إلى العاطف، وأيضًا فإن الضمير يربط الثاني بالأول، كما أن العاطف يربطه به، ألا ترى أنك تقول: رأيتُ زيدًا والناس يبصرون الهلال، فلا يجوز حذف العاطف. ولو قلت: رأيت زيدًا الناسُ عنده يبصرون الهلالَ جاز حذف العاطف وإثباته فاعرفه.
وكذلك الكلام في قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
ويحتمل أن تكون موصولة [1] يعضده المعطوف وهو قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} ، و {كَسَبَ} لا موضع له من الإعراب على هذا الوجه. وعلى الوجه الأول: في موضع جزم بالشرط إلا أنه لا يظهر فيه إعراب لكونه ماضيًا.
فإن قلت: فإن كان الأمرُ على ما زعمت، فلِمَ دخلت الفاء في خبره؟ قلت: قيل: ليدل على أن الخبر يجب بوجوب معنى الصلة، كقولك: الذي في الدار فله درهم. قال ابن السراج [2] : دَلَلْتَ أنه وجب الدرهمُ من أجل الكون في الدار [3] .
فإن قلت: ما الفرق بين الذي وبين الشرط، وقد وجب الخبر بوجوب الأول؟ قلت: قيل: إن ظاهر الشرط لا يدل على أنه كائن لا محالة، لأنك إنما تشترط أنه إن كان كذا كان كذا على الجزاء، فأما الصلة فالظاهر فيها كون المعنى ووقوعه، كقولك: الذي في الدار فَأَعْطِهِ درهمًا.
وأُفرد الضمير في {بِهِ} حملًا على لفظ {مَنْ} ، وجُمع ما بعده على معناه.
(1) عودة إلى إعراب (مَن) في قوله تعالى: {مَنْ كَسَبَ} .
(2) هو محمد بن السري البغدادي النحوي كان أديبًا شاعرًا، انتهت إليه الرئاسة في النحو بعد المبرد، وأخذ عنه الزجاجي، والسيرافي، والفارسي. له عدة كتب منها: الأصول في النحو. توفي سنة عشر وثلاثمائة.
(3) انظر أصول ابن السراج 2/ 272.