فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 3913

وقرئ: (خطيئته) بالتوحيد حملًا على لفظ السيئة لكونها مفردة، وبالعكس [1] حملًا على معناها، لأن المراد بها الكثرة والجنس. وهي فَعِيْلَة من ساء يسوء، كميتة من مات يموت، ثم أدغمت الياء المزيدة في العين بعد قلبها ياء، كما فعل بميّت وسيّد ونحوهما.

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ أَخَذْنَا} أي: واذكروا إذ أخذنا.

{لَا تَعْبُدُونَ} قرئ: بالتاء على حكاية ما خوطبوا به، أي: قلنا لا تعبدون إلا الله، وبالياء، لأنهم غُيَّب [2] .

{لَا تَعْبُدُونَ} فيه أربعةُ أقوال:

أحدهما: أنَّ (أَنْ) مرادة، أي: أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا تعبدوا، فلما حذفت (أن) رفع، كقوله:

80 -ألا أيُّهذا الزَّاجري أحضُرُ الوَغَى ... وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هَلْ أنتَ مُخْلِدي [3]

يريد: أن أحضُرَ، فلما حَذَفَ (أن) رفع الفعل، وتَنصره قراءة من قرأ:

(1) قرأ المدنيان (خطيئاته) بالجمع، وقرأ الباقون: (خطيئته) واحدة. انظر السبعة/ 162/ والحجة 2/ 114، والمبسوط/ 131/، والتذكرة 2/ 254، والنشر 2/ 218.

(2) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (لا يعبدون) بالياء. وقرأ الباقون بالخطاب، انظر السبعة/ 163/، والحجة 2/ 121، والمبسوط 131 - 132.

(3) البيت لطرفة بن العبد من معلقته، وهو شاهد نحوي مشهور، انظره في كتاب سيبويه 3/ 99، ومعاني الأخفش 1/ 133، والمقتضب 2/ 85 و 136، ومعاني الزجاج 1/ 165، وإيضاح الشعر/ 439/، وفقه اللغة/ 313/، والمقتصد 1/ 79، والإنصاف 2/ 560، والبيان 1/ 101، وابن يعيش 4/ 28، وانظر معلقة طرفة كاملة في جمهرة أشعار العرب/ 204 /، وشرح القصائد السبع الطوال/ 192/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت