فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(أن لا تعبدوا) ، وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [1] .
والثاني: أنه جواب قوله: {أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} إجراء له مجرى القسم، كأنه قيل: وإذ أقسمنا عليهم لا تعبدون.
والثالث: أنَّ لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي، كما تقول: يَذْهَبُ فلانٌ إلى فلان يقول له كذا، تريد الأمر، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي، لأنه كَأَنْ سورع إلى الامتثال والانتهاء، فهو يخبر عنه، وتعضده قراءة من قرأ: (لا تعبدوا) بطرح النون وهما عبد الله وأُبي رضي الله عنهما [2] ويدل عليه أيضًا قوله: {وَقُولُوا} ، {وَأَقِيمُوا} ، {وَآتُوا} ، ولا بد من إرادة القول، أي: قلنا لهم لا تعبدوا.
والرابع: أنه في موضع نصب على الحال، أي: أخذنا ميثاقَهم غير عابدين إلا الله، أي: موحدين، لأنهم كانوا وقت أخذ العهد موحدين. قلت: وهذا الوجه يمشي على قراءة من قرأ بالياء النقط من تحته.
والقول في قوله: {تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} [3] ، كالقول في قوله: {لَا تَعْبُدُونَ} في جميع ما ذكرت [4] .
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} : الباء متعلق بفعل دل عليه قوله: {إِحْسَانًا} ، أي: وقلنا أحسنوا بالوالدين إحسانًا، فـ {إِحْسَانًا} على هذا مصدر أحسنوا.
(1) كذا أيضًا هذه القراءة (أن لا تعبدوا) في الكشاف 1/ 79، وهي منسوبة أيضًا إلى أبي بن كعب رضي الله عنه لكن بدون (أن) ، انظر معاني الفراء 1/ 53، ومعاني الزجاج 1/ 162، والمحرر الوجيز 1/ 276، والبيان 1/ 101، والتفسير الكبير 3/ 150، والبحر المحيط 1/ 282.
(2) انظر التخريج السابق.
(3) من الآية التالية.
(4) كذا أيضًا قال مكي في مشكله 1/ 58، وابن الأنباري في بيانه 1/ 101.