أحدهما: منادى مشابه للمضاف من أجل طوله، و {عَلَى} من صلته، كقولك: يا خيرًا من زيد، والمعنى: يا حسرةً إن كنتِ مما يُنادَى، فهذا وقتك الذي حقك أن تحضري فيه، وهو وقت استهزائهم بالرسل، بشهادة قوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
والثاني: المنادى محذوف، أي: يا قوم أو يا هؤلاء، و (حَسْرَةً) مصدر، أي: أتحسر حسرة، و {عَلَى} على هذا من صلة هذا الفعل، ويجوز أن يكون صفة للحسرة، فتكون من صلة محذوف.
واختلف في قائل هذا القول، فقيل: هو الله عز وجل. وقيل: هو حبيب النجار. وقيل: الملائكة. وقيل: الهالكون [1] .
وقرئ: (يَا حَسْرَةَ العِبَادِ) بترك التنوين وحذف (على) [2] على الإضافة إليهم، لاختصاصها بهم من حيث إنها موجهة إليهم، وفي (العباد) وجهان:
أحدهما: فاعلون في المعنى، كقولك: يا قيامَ القوم ويا جلوسَهم، كأنهم إذا شاهدوا العذاب تحسروا.
والثاني: مفعولون والفاعل محذوف، أي: يا حسرة الملائكة عليهم حين كذبوا الرسل [3] أو حين شاهدوا ما يمسهم، وتعضد هذا الوجه قراءة الجمهور.
[وقرئ] [4] : (يا حسرهْ على العباد) بالهاء ساكنة [5] على إجراء الوصل
(1) اقتصر البغوي 4/ 11 على الأول والأخير. وانظر الثالث في النكت والعيون 5/ 15. وزاد المسير 7/ 15. والثاني في القرطبي 15/ 23.
(2) قرأها أبي بن كعب، وابن عباس رضي الله عنهم، والحسن، والضحاك، ومجاهد. انظر معاني النحاس 5/ 489. ومختصر الشواذ/ 125/. والمحتسب 2/ 208. والمحرر الوجيز 13/ 198.
(3) في (أ) : الرجل.
(4) سقطت من (ب) و (ج) و (ط) .
(5) قرأها الأعرج، ومسلم بن جندب، وأبو الزناد. انظر مختصر الشواذ، والمحتسب، والمحرر الوجيز المواضع السابقة.