وقيل: للجنات، على معنى: ليأكلوا من ثمره المذكور [1] .
وقيل: لله جل ذكره، على معنى: ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر [2] .
وقوله: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} (ما) يجوز أن تكون موصولة مجرورة المحل عطفًا على {ثَمَرِهِ} ، أي: ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي، وغيرهما مما يكون منسوبًا إلى عمل أيديهم. وقيل: محلها الرفع عطفًا على {الْأَرْضُ} ، على: وآية لهم ما عملته أيديهم. وأن تكون نافية، على أن الثمر خلق الله ولم تعمله أيديهم.
وقرئ: (وما عملت) بحذف الهاء [3] ، والكلام فيه كالكلام فيمن أثبت الهاء، إلا أنك إذا جعلتها نافية تحتاج إلى تقدير مفعول لعملت، فاعرفه.
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) } :
قوله عز وجل: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي} ابتداء وخبر، ولك أن تعطف {وَالشَّمْسُ} على {اللَّيْلُ} ، على: وآية لهم الشمس، فيكون {تَجْرِي} في موضع الحال، أي: جارية.
وقرئ: (لا مُسْتَقَرَّ لَهَا) بفتح الراء [4] ، على نفي الاستقرار، أي: لا تزال تجري لا تستقر، وهو جريها وانتقالها في البروج ما دامت السماوات على ما هي عليه.
وقرئ: (لا مُسْتَقَرٌ لَهَا) بالرفع والتنوين [5] ، على أنَّ (لا) بمعنى: ليس
(1) اقتصر الطبري 23/ 4 على هذا المعنى.
(2) الكشاف 3/ 286. وبه بدأ.
(3) من المتواتر للكوفيين عدا حفص. والباقون على (وما عملته) بالهاء. انظر السبعة / 540/. والحجة 6/ 40. والمبسوط / 370/. والتذكرة 2/ 512.
(4) قرأها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وابن عباس، وابن مسعود -رضي الله عنهم-، وعكرمة. انظر معاني النحاس 5/ 493. ومختصر الشواذ/ 126/. والمحتسب 2/ 212. والكشاف 3/ 286.
(5) قرأها ابن أبي عبلة كما في البحر 7/ 336. والدر المصون 9/ 269.