وقال أبو إسحاق: هو فُعْلُون من الانعراج [1] ، وهو الانعطاف، وهذا حسن جيد من جهة المعنى، ولكن ضعيف شاذ من جهة عدم نظيره في كلام القوم.
وحُكي فيه كَسْرُ العينِ وفَتْحُ الجيم، وعُزي إلى بعض القراء [2] ، وأنهما لغتان كالبُزْيُون والبِزيَون، وهو السندس [3] ، والقديم: المحْوِلُ، عن الفراء [4] . وقيل: العتيق. وقيل: الذي أتى عليه الزمان حتى يبس [5] .
قال الزمخشري: وإذا قَدُمَ دَقَّ وانحنى واصفرَّ، فَشُبِّهَ به من ثلاثة أوجه، وقيل: أَقَلُّ مُدَّةِ الموصوفِ بالقِدَمِ: الحولُ، فلو أن رجلًا قال: كل مملوك لي قديم فهو حر، أو كتب ذلك في وصيته، عُتق منهم من مضى له حَوْلٌ أو أكثر، انتهى كلامه [6] .
{لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (4) } :
قوله عز وجل: {سَابِقُ النَّهَارِ} الجمهور على حذف التنوين تخفيفًا، وقرئ: (سابقٌ النَّهَارَ) بالتنوين والنصب [7] على الأصل، وبالنصب مع حذف
(1) كذا أيضًا حكاه عنه الزمخشري 3/ 287. وابن الجوزي 7/ 20. والقرطبي 15/ 30. والسمين الحلبي 9/ 270 - 271 إلا أنها قد حرفت في كتاب الزجاج 4/ 288 إلى (فعلول) باللام دون إشارة من المحقق.
(2) هو سليمان التيمي كما في مختصر الشواذ/ 125/ والمحرر الوجيز 13/ 201. والبحر 7/ 337. والدر المصون 9/ 271. ونسبت في زاد المسير 7/ 20 إلى أبي مجلز، وأبي رجاء، والضحاك، والجحدري، وابن السميفع.
(3) لم يذكر الجوهري (بزن) إلا البُزْيُون بالضم، بينما ذكره ابن دريد في الجمهرة 3/ 1245 - 1246 في باب (فِعْيَوْل) . وانظر الكشاف 3/ 287.
(4) معانيه 2/ 378. والمِحْول: هو الذي مضى عليه الحول.
(5) المعنيان أخرجهما الطبري 23/ 6 - 7.
(6) الكشاف 3/ 287.
(7) قرأها عمارة بن عقيل كما في مختصر الشواذ/ 125/. وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وأبو عمران، وعاصم الجحدري كما في زاد المسير 7/ 21.