الفعلة إلا صيحة، وحُكي فيها الرفع [1] ، أي: ما وقعت إلا صيحةٌ، وقد مضى الكلام عليها بأشبع من هذا قبيل في السورة [2] .
{إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} (فاكهون) خبر لـ {إِنَّ} والظرف الذي هو {فِي شُغُلٍ} لَغْوٌ من صلة الخبر، ويجوز أن يكون مستقرًا، و {فَاكِهُونَ} خبر بعد خبر.
وقرئ: (فاكهين) بالنصب [3] على الحال من المنوي في الظرف، والظرف على هذا مستقر ليس إلا، و {الْيَوْمَ} معمول {فَاكِهُونَ} ، أو الظرف.
وقرئ: (في شُغُل) بضمتين، وضمة وسكون، وفتحتين، وفتحة وسكون [4] ، كلهن لغات بمعنىً.
وقرئ: (فكهون) بغير ألف [5] ، والفاكِهُ والفَكِهُ: المتنعم المتلذذ، ومنه الفاكهة، لأنها مما يُتَلَذَّذُ به، ومنه الفُكاهةُ، وهي المُزاحَةُ، ومن أمثالهم:
(1) هي قراءة صحيحة لأبي جعفر بن القعقاع وحده من العشرة. انظر المبسوط/ 370/. والنشر 2/ 353.
(2) عند إعرابه للآية (29) منها حيث وردت الجملة هناك أيضًا.
(3) قرأها ابن عباس، وابن مسعود -رضي الله عنهم-، وطلحة بن مصرف، والأعمش. انظر معاني الفراء 2/ 380. ومعاني النحاس 5/ 507 وإعرابه 2/ 728. والمحرر الوجيز 13/ 208.
(4) المتواتر منها قراءتان: (شُغْل) بضمة فسكون. وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو. و (شُغُل) بضمتين: قرأها الباقون من العشرة. انظر السبعة 541 - 542. والمبسوط/ 371/. والتذكرة 2/ 514. وأما (شَغَل) بفتحتين فهي قراءة أبي هريرة -رضي الله عنه-، وأبي السمال، ومجاهد، ورواية عن أبي عمرو. انظر إعراب النحاس 2/ 728. ومختصر الشواذ/ 126. والمحرر الوجيز 13/ 208. وزاد المسير 7/ 27. وأما (شَغْل) بفتح فسكون، فهي ليزيد النحوي، وابن هبيرة، وعكرمة، والضحاك وآخرون. انظر المختصر، والمحرر، والزاد المواضع السابقة نفسها.
(5) قراءة صحيحة لأبي جعفر. انظر المبسوط / 371/. والنشر 2/ 354.