بعقله، وفي أمثالهم:"الغضب غُوْلٌ لِلْحِلْمِ والحَرْبُ غُوْلٌ للنّفُوسِ" [1] .
وقوله: {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} (عنها) من صلة {يُنْزَفُونَ} ، وقرئ: (يُنْزَفون) على البناء للمفعول [2] ، من نُزِفَ الرجلُ، إذا ذهب عقلُه، ويقال للسكران: نزيف ومنزوفٌ [3] .
و (يُنْزِفون) على البناء للفاعل [4] ، من أَنْزفَ الرجُل يُنْزِفُ، إذا ذهب عقله، وأُنشِدَ:
537 -لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أَو صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أبْجَرَا [5]
قال أبو علي: فمقابلته له بصحوتم يدل على أنه أراد سكرتم. أو من أَنزف إذَا فني شرابه، أي صار ذا نفادٍ لشرابه، كما أن الأول معناه النفاد في عقله [6] .
وعن طلحة بن مصرف: (يَنْزُفونَ) بفتح الياء وضم الزاي [7] ، من نَزُفَ الرجل يَنْزُفُ بالضم فيهما، إذا سكر.
{قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) } :
(1) في الصحاح (غول) ، ومجمع الأمثال 2/ 13: الغضب غُولُ الحلم. وفي القرطبي 15/ 78: الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس.
(2) هي قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.
(3) كذا في معاني الزجاج 4/ 303.
(4) قرأها الكوفيون عدا عاصمًا. انظرها مع القراءة السابقة في السبعة/ 547/. والحجة 6/ 54. والمبسوط/ 376/. والتذكرة 2/ 518.
(5) البيت للأبيرد الرياحي. وانظره في مجاز أبي عبيدة 2/ 169. ومعاني الزجاج 4/ 304. وجامع البيان 23/ 55. ومعاني النحاس 5/ 26. وحجة الفارسي 6/ 54. والمحتسب 2/ 308. والصحاح (نزف) . والنكت والعيون 5/ 47.
(6) انظر قول أبي علي هذا في حجته الموضع السابق.
(7) انظرها عنه في الكشاف 3/ 300. والبحر 7/ 360. والدر المصون 9/ 305.