فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خبره، و {بِالْآخِرَةِ} نهاية صلة {الَّذِينَ} . {فَلَا يُخَفَّفُ} وما اتصل به خبر بعد خبر، والفاء مزيدة.
ولك أن تجعل {الَّذِينَ} مبتدأ ثانيًا، و {فَلَا يُخَفَّفُ} وما اتصل به خبره، وليست الفاء مزيدة على هذا الوجه، وإنما جيء بها، لأن الموصول موصول بالفعل، كقولك: الذي يأتيني فله درهم، والجملة خبر أولئك.
فإن قلت: مِن شَرْطِ الجملة إذا وقعت أخبارًا أن يكون فيها ما يعود إلى المبتدأ، فما العائد هنا؟ قلت: هنا لم تحتج إلى العائد؛ لأن {الَّذِينَ} هم {الَّذِينَ} ، وإنما تحتاج إذا كانت الجملة غير المبتدأ. وقيل: دخلت الفاء للعطف على {اشْتَرَوُا} فيكون في صلة الذين.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ} يقال قَفَوْتُ أثره قَفْوًا وقُفُوًّا، إذا اتّبعتَه، وقَفّيْتُ على أثره بفلان، إذا أَتبعتَه إياه، والتقفية إلحاق الشيء بالشيء بعده عند أهل اللغة، وقلبت الواو ياء لوقوعها رابعة. و {مِنْ} في {مِنْ بَعْدِهِ} لابتداء الغاية، والرسل جمع رسول، كصَبُور وصُبُر، ولك الضم والإسكان في الرسل، فالضم لغة أهل الحجاز، والإسكان لغة بني تميم [1] .
و {عِيسَى} : اسم سُرْياني [2] لا اشتقاق له. وقيل: هو من العَيَس، وهو بياض الإبل يخالطها شيء من الشُقْرة. وقيل: من العَوْس، وهو السياسة، فقلبت الواو في عيسى ياءً، لانكسار ما قبلها [3] .
(1) كذا في إعراب النحاس 1/ 195.
(2) في الصحاح (عيس) : عِبراني أو سرياني.
(3) كونه من (العَيَس) هو قول الخليل كما في معجم العين 2/ 202. ولم أجد من حكى الثاني، وقال الراغب (عيس) : أو من العَيْس، وهو ماء الفحل.