فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 3913

أحدها: محذوف، وهو جحدوه وشبهه [1] .

والثاني: أن {كَفَرُوا} جواب الأولى والثانية؛ لأن معناهما واحد، وإنما الثانية تكرير للأولى، فلم تَحتجْ إلى جواب، كما كرر (أنَّ) في قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [2] كأنه قيل: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، غير أنه كرر توكيدًا حين طال الكلام [3] .

والثالث: أن الفاء جواب لـ (لَمَّا) الأولى، وكفروا لـ (لَمَّا) الثانية، كما تقول: لما أتاني زيد فلما جلس أوسعت له. واستدل صاحب هذا الوجه بأن الفاء جواب، وليست بِنَسَقٍ، أن الواو لا تَصلح في مكانها، وإنما هو كقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [4] .

{فَلَعْنَةُ اللَّهِ} : المصدر مضاف إلى الفاعل. {عَلَى الْكَافِرِينَ} : أي عليهم، وإنما وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم. وقد جُوِّزَ أن تكون اللام في {الْكَافِرِينَ} للعهد، وأن تكون للجنس [5] .

{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} (بئس) كلمةٌ وُضِعتْ

(1) كون الجواب محذوفًا: هو قول الأخفش 1/ 142، وحكاه عنه النحاس 1/ 196، وبه قال الزجاج 1/ 171، ونسبه صاحب البيان 1/ 107 للبصريين.

(2) سورة المؤمنون، الآية: 35.

(3) كون الجواب (كفروا) للاثنين: هو القول الثاني عند مكي 1/ 61، والثالث عند ابن الأنباري 1/ 108، ونسبه القرطبي 2/ 27 إلى المبرد.

(4) سورة البقرة، الآية: 38. وهذا القول للفراء 1/ 59، وانظر إعراب النحاس 1/ 197.

(5) الكشاف 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت