فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قلت: كيف قيل: تقتلون من قبلُ، ولم يقل: تفعلون أَمْسِ؟ قلت: قيل: هذه حكاية الحال الماضية عن فعل الآباء، وتقريع للأبناء، لكونهم رضوا بفعلهم، قاتلهم الله، وأيضًا: فإن القوم يضعون المستقبل في مكان الماضي، وبالعكس إذا ارتفع اللبس، وقد ارتفع هنا بقوله: {مِنْ قَبْلُ} ، فاعرفه [1] .
{إِنْ كُنْتُمْ} : إن: حرف شرط، وجوابه {فَلِمَ تَقْتُلُونَ} ، لأن مَن كان مؤمنًا لا يقتل أنبياء الله.
وقيل: إنّ (إنْ) هنا بمعنى (ما) ، أي: ما كنتم مؤمنين [2] .
{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ} اللام لام القسم.
{بِالْبَيِّنَاتِ} : يجوز أن تكون من صلة جاء، أي: جاء بسبب إقامة الدلالات الواضحات، وهي الآيات التسع التي أوتيت موسى - عليه السلام - على ما فسر [3] . وأن تكون في موضع حال منه، أي: ملتبسًا بها.
{مِنْ بَعْدِهِ} : الضمير لموسى - عليه السلام -، وقيل: للمجيء، دل عليه (جاء) ، كما تقول: من كذب كان شرًّا له، أي: الكذبُ شرًّا له.
{وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} قد جوز أن تكون في موضع نصب على الحال، أي: عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها. وأن يكون اعتراضًا،
(1) انظر في هذا أيضًا: معاني الزجاج 1/ 175، والمحرر الوجيز 1/ 293.
(2) قاله الزجاج 1/ 175.
(3) هي التي أجملها الله سبحانه وتعالى في قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ... } [الإسراء: 101] وهي السِّنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ويد موسى - عليه السلام -، وعصاه إذا ألقاها. انظر جامع البيان 15/ 172.