فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بمعنى: وأنتم قوم عادتكم الظلم [1] .
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} أي: حب العجل، يقال: أُشرب في قلبه حبُّه، أي: خالطه. والمعنى: تداخلهم حبُّه والحرص على عبادته، كما يتداخل الثوبَ الصّبْغُ.
وقوله: {فِي قُلُوبِهِمُ} : بيان لمكان الإشراب، كقوله: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [2] .
{وَأُشْرِبُوا} : في موضع الحال، أي: قالوا ذلك وقد أشربوا.
وقوله: {بِكُفْرِهِمْ} يجوز أن تكون الباء للسببية، وأن تكون بمعنى (مع) من صلة قوله: {وَأُشْرِبُوا} ، أي: بسبب كفرهم، أو مع كفرهم، وأن تكون في موضع حال إما من الضفير في {وَأُشْرِبُوا} ، وإما من المضاف المحذوف وهو الحُبُّ، والعامل في كلا التقديرين أُشرب، أي: أشربوا ملتبسِين بكفرهم، أو: أشربوا مختلِطًا بكفرهم.
وقوله: {بِئْسَمَا} ما: نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس، وما بعدها صفتها، والمخصوص بالذم محذوف، أي: بئس شيئًا يأمركم به إيمانكم ذلك، وهو عبادتهم العجل أو حبه أو نحوهما مما تقدم ذكره.
وقيل: (ما) موصولة، وقيل: مصدرية، وقد مضى الكلام على هذا قبيل بأشبع ما يكون، فأغنى عن الإعادة هنا [3] .
(1) كذا في الكشاف 1/ 82.
(2) سورة النساء، الآية: 10.
(3) انظر إعرابه للآية: 90.