وعلى رفع {أَشِدَّاءُ} {رُحَمَاءُ} ، ورفعهما على ما ذكر آنفًا، وقرئ: (أشداءَ) (رحماءَ) بالنصب [1] ، وفيه وجهان، أحدهما: على المدح، أي: أمدح أو أصف أشداء ورحماءَ. والثاني: على الحال من المنوي في {مَعَهُ} ، فيكون محل {الَّذِينَ} من قوله: {وَالَّذِينَ مَعَهُ} إما الرفع بالعطف على موضع الجلالة في قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ} لأن الباء صلة، أي: كفاه الله، وكفاه تابعوه، كما قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، أو على {مُحَمَّدٌ} ، أي: محمد رسول الله والذين معه، فـ {مَعَهُ} صلة {الَّذِينَ} لا الخبر كما زعم أبو الفتح [3] ، والخبر {تَرَاهُمْ} . أو على الابتداء، و {مَعَهُ} صلته أيضًا، والخبر أيضًا {تَرَاهُمْ} [4] . وإما الجر عطفًا على لفظ الجلالة، أو النصب بمضمر يفسره {تَرَاهُمْ} على قول من قال: زيدًا ضربته.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون ذو الحال {الَّذِينَ} دون المقدر في {مَعَهُ} ؟ قلت: إن جعلته معطوفًا على موضع الجلالة أو على لفظها، أو منصوبًا بمضمر جاز، وإن جعلته معطوفًا على {مُحَمَّدٌ} : أو مبتدأ فلا، لعدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال، فاعرفه فإنه موضع.
وكُسِّرَ (شديدٌ) على أفعلاء دون فُعلاء كراهة التضعيف في شُدَدَاء [5] .
وقوله: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} ابتداء وخبر.
(1) قرأها الحسن في رواية قرة. انظر إعراب النحاس 3/ 196. ومختصر الشواذ/ 142/. والمحتسب 2/ 276. والمحرر الوجيز 15/ 123.
(2) سورة الأنفال، الآية: 64.
(3) المحتسب 2/ 276.
(4) كذا أعربها النحاس 3/ 196.
(5) في (ط) . والمحتسب حيث حكى هذا التصريف أيضًا: أشداء، وهو تصحيف لما أَثْبَتُّ والله أعلم.