وقوله: {مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} في موضع الحال من المنوي في الخبر، وسيما فِعلا من السُّومَةِ، وهي العلامة، وفيه ثلاث لغات: السيما بالقصر، والسِّيماء، والسِّيمْيَاء بالمد، وأُنشد:
574 -غُلامٌ رَمَاهُ اللَّهُ بالحُسْنِ يَافِعًا ... لَهُ سِيْمِيَاءُ لا تَشُقُّ عَلَى البَصرْ [1]
أي يفرح به من ينظر إليه.
وقوله: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ} ابتداء وخبر. {فِي التَّوْرَاةِ} : في موضع الصفة للمثل، لأنه نكرة وإن أضيف إلى المعرفة، وقد تم الكلام إن شئت وتبتدئ: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ} ، فـ {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} مبتدأ، والخبر {كَزَرْعٍ} ، على أن لهم صفتين، إحداهما: {فِي التَّوْرَاةِ} والأخرى {فِي الْإِنْجِيلِ} . وإن شئت عطفت {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} على المثل الأول، على أن ذلك الوصف العجيب الشأن كائن في الكتابين، أي: وُصفوا فيهما بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ركع سجد سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ثم تبتدئ بقوله: {كَزَرْعٍ} ، على: هم كزرع، فيكون في موضع رفع، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من المنوي في التوراة والإنجيل، أي: كائنين كزرع [2] .
وقوله: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} في موضع جر على النعت لـ (زرع) ، وشطء الزرع والنبات: فراخه، والجمع: أشطاءٌ وشُطُوء [3] .
(1) لأسيد بن عنقاء الفزاري من قصيدة حماسية، وبعده:
كأن الثريا علقت فوق نحره ... وفي أنفه الشعرى وفي خده القمر
وانظره في عيون الأخبار 4/ 27. والكامل 1/ 33. والأغاني 19/ 208. والأمالي 1/ 237. ومختصر الشواذ / 142/. والصحاح (سوم) . وشرح حماسة أبي تمام للمرزوقي 4/ 1588. وعلى معنى البيت مأخذ انظره في سمط للآلي 1/ 543.
(2) انظر هذا الإعراب في مشكل مكي 2/ 313 - 314.
(3) اقتصر الجوهري (شطأ) على الجمع الأول. واقتصر ابن جني في المحتسب 2/ 277 على الثاني.