فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 3913

والثاني: محذوف أيضًا غير أنه في الكلام ما يدل عليه، وهو معنى قول النحاة في نظيره: هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه [1] ، والتقدير: إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي مبتغين مرضاتي أوْ لهما [- أعني للجهاد وللابتغاء -] [2] : فلا تتخذوهم أولياء.

و {جِهَادًا} مصدر في موضع الحال، أو مفعول له، ومثله {ابْتِغَاءَ} ، وقد أَوضحتُ كليهما آنفًا بالتقدير.

وقوله: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} يجوز أن يكون في موضع الحال، أي: مسرين، وأن يكون مستأنفًا، أي: أنتم تسرون، والباء صلة، أي: تسرون إليهم مودتكم، أو تسرون إليهم أسرار النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب المودة، كما ذكر في {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} ، وقيل: هو بدل من {تُلْقُونَ} [3] ، أو تأكيد بتكرير معناه دون اللفظ [4] .

{إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) } :

قوله عز وجل: {وَدُّوا} فيه وجهان:

أحدهما: ماضٍ في اللفظ، مستقبلٌ في المعنى، لأنه في جواب الشرط، والأصل: ويودوا، [قيل: ] وإنما عدل عن أصله لسببٍ ونكتةٍ فيه، كأنه قيل: وودوا قبل كل شيء كفرَكم وارتدادَكم [5] .

(1) انظر الكشاف 4/ 86.

(2) من (أ) فقط.

(3) انظر المحرر الوجيز 15/ 484.

(4) البيان 2/ 1217.

(5) انظر هذا القول في الكشاف 4/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت