وقيل: حذفت منها واو القسم فانتصب بإضمار فعل، كقولهم: اللَّهَ لأفعلنَّ [1] .
وكسرها [2] ، وفيه وجهان أيضًا، أحدهما: لالتقاء الساكنين. والثاني: على إضمار واو القسم، كقولهم: اللَّهِ لأفْعَلَنَّ، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا [3] .
وقوله: {وَالْقَلَمِ} جَرٌّ بواو العطف على قول من جعل {ن} قَسَمًا، وبواو القسم على قول من لَمْ يجعَله قَسَمًا.
وقوله: {وَمَا يَسْطُرُونَ} الواو للعطف ليس إلَّا. و (ما) يجوز أن تكون موصولة، أي: والذي يكتبونه، فحذف العائد، وهو كثير في الأسماء الموصولة، حَسَنٌ لأجل طول الاسم بصلته. وأن تكون مصدرية فلا تحتاج إلى راجع، والتقدير: وسَطْرِهم، أي: وكتابتهم.
وقوله: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} هذا جواب القسم، و {بِمَجْنُونٍ} خبر {مَا} ، والباء صلة لتأكيد النفي، وأما الباء في {بِنِعْمَةِ} فيجوز أن تكون من صلة مجنون على معنى: ما أنت بمجنون بسبب ما أنعم الله به عليك من النبوة، لأنَّ النبوة تقتضي كمال العقل والمعرفة، فهي تنافي الجنون، فالنعمة: النبوة على ما فسر [4] ، والباء للسبب، وأن تكون من صلة محذوف على أنَّه في موضع نصب على الحال من المنوي في مجنون، أي: ما أنت بمجنون ملتبسًا بنعمة ربك.
(1) هذا قول أبي حاتم كما في المصدر السابق.
(2) قرأها ابن أبي إسحاق كما في إعراب النحاس 3/ 479. وأضافها ابن خالويه في الشواذ إليه وإلى ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأبي السمال. وانظر البحر 8/ 307.
(3) عند إعراب أول"يس".
(4) انظر معالم التنزيل 4/ 375. وزاد المسير 8/ 428.