ولا يجوز أن يكون متعلقًا بمجنون وهو في موضع الحال كما زعم الزمخشري [1] : ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجل مضروب في الدار، وجعلت (في الدار) حالًا، لا يكون (في الدار) من صلة (مررت) ولا من صلة (مضروب) ، بل من صلة محذوف وهو كائن أو مستقر، لا أعرف في ذلك خلافًا بين النحاة.
وقيل: الباء في {بِنِعْمَةِ} للقسم [2] ، وهو قسم بعد قسم، وجوابه محذوف يدلُّ عليه جواب الأول، والوجه ما ذكر أولًا وهو أن تكون من صلة (مجنون) أو من صلة محذوف.
{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} اختُلف في الباء:
فقيل: بمعنى (في) ، والمفتون: المجنون. والمعنى: فستعلم وسيعلمون في أي الفريقين المجنون الذي لا يتبع الحق، أفي فريقك أم في فريقهم؟ أي: في أيهما يوجد؟
وقيل: الباء صلة، والمعنى: أيكم المفتون - أي المجنون - أَمِنَّا أم منكم؟
وقيل: الباء للإلصاق، والمفتون: الفتنة، وهو مصدر كالمجلود والمعقول، أي: بأيكم الجنون أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين؟
وقيل: في الكلام حذف مضاف، والتقدير: بأيكم فتنة المفتون؟
(1) الكشاف 4/ 126.
(2) انظر هذا القول في القرطبي 18/ 226.