فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى: أي: تلك الأماني الباطلة أمانيُّهم.
{قُلْ هَاتُوا} : أي أحضروا، وهو سؤال تعجيز؛ لأنه لا برهان لهم، وهو متصل بقولهم: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} .
و {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} اعتراض.
واختلف في هذه الهاء، فقيل: أصلية من هَاتَى يُهاتِي. وقيل: هي عوض من همزة آتى، وأُلزِمَتِ الهمزةُ الحذفَ. وقيل: هي للتنبيه. وقيل: هي صوت بمنزلة (هاء) [1] . وأصله: (هاتِيُوا) استثقلت الضمةُ في الياء، فأزيلت عنها إما بالنقل وإما بالحذف، وحذفت لسكونها وسكون الواو، يقال للواحد المذكر: هات يا هذا، بكسر التاء، كَرَامِ يا هذا، وحذفت الياء منه للأمر. وللمؤنثة: هاتي كرامي، والمحذوفة منه للأمر النون، وفي التثنية لهما: هاتيا، ولجماعة الرجال: هاتُوا، ولجماعة النساء: هاتِينَ، كرامين. ولا تحذف النون لأنها ضمير الفاعلات، كالتي في قوله: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [2] .
{بُرْهَانَكُمْ} : نصب بـ {هَاتُوا} . والبرهان: الحجة، ونونه أصلية، بدليل قولهم: قد بَرْهَنَ على قوله، أي: بَيَّنَهُ بحجةٍ. وقيل: مزيدة؛ لأنه من البَرْه، وهو القطع، والبرهان: الدليل القاطع [3] .
{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} : جواب الشرط محذوف، أي إن كنتم صادقين في دعواكم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًّا أو نصرانيًّا فبينوا لنا، والله أعلم.
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) } :
(1) انظر هذه الأوجه أيضًا في البحر 1/ 737.
(2) سورة البقرة، الآية: 237.
(3) انظر الكلام في نون (البرهان) ومعناه: التبيان 1/ 106.