فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 3913

فقرئ: بفتح الهمزة في الجميع وبكسرها [1] . وَجْهُ إجماعهم على فتحِ الهمزة في الأربعة المواضع المذكورة آنفًا: أنَّ (أنَّ) في قوله: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ} قد عمل فيها {أُوحِيَ} ، فهي معمول له، ففتحت لذلك. و (أَنْ) في قوله: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا} فتحت لأنها مخففة من الثقيلة معطوفة على معمول {أُوحِيَ} ، كأنه قيل: أوحي إلي أنه استمع وأنه لو استقاموا، والضمير ضمير الشأن والحديث كما في قوله: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} [2] وفَصلُ (لو) بينها وبين الفعل كفصل لا والسين في قوله: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ} [3] ، و {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [4] ، ويجوز أن تكون مزيدة كما في قوله: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا} [5] ، وإذا كانت مزيدة فحقها الفتح لأن المكسورة لا تكون مزيدة. وأنَّ في قوله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} فتحت لأنها معطوفة على معمول {أُوحِيَ} ، كأنه قيل: وأوحي إلي أن المساجد لله. هذا مذهب المفسرين، ومذهب الخليل رحمه الله أنه على تقدير اللام، أي: ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا. كما أن في قوله: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [6] على قوله كذلك. وأن في قوله: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا} فتحت لأنها معمول الفعل الواقع قبلها وهو {يَعْلَمَ} وهي مخففة من الثقيلة، فاعرفه.

ووجه اتفاقهم على كسر الهمزة إذا أتت بعد القول، أو بعد فاء الجزاء أنَّ (إِنَّ) بعد القول محكي مبتدأ به فكسرت لذلك، كقوله عز وجل: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} [7] . وكذلك ما بعد الجزاء لأنه موضع ابتداء، وكسرت لذلك.

(1) الفتح والكسر من المتواتر. انظر السبعة/ 656/. والحجة 6/ 330. والمبسوط 448 - 449. والتذكرة 2/ 600 - 601.

(2) سورة طه، الآية: 74.

(3) سورة طه، الآية: 89.

(4) سورة المزمل، الآية: 20.

(5) سورة العنكبوت، الآية: 33.

(6) سورة الأنبياء، الآية: 92.

(7) سورة المائدة، الآية: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت