أي: قلبي من قلبك، وفيه أقوال لا يليق ذكرها هنا.
وقوله: {وَالرُّجْزَ} قرئ: بكسر الراء وضمها [1] ، قيل: وهما لغتان كالذِّكر والذُّكر. وقيل: بالضم اسم صنم، وبالكسر العذاب، أي: فاهجر ما يؤدي إلى العذاب، فحذف المضاف [2] .
وقوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} الجمهور على رفع الراء، وفيه وجهان:
أحدهما: حال من المنوي في {وَلَا تَمْنُنْ} ، بمعنى: ولا تعط مستكثرًا طالبًا للكثير، يقال مَنَّ عليه مَنَّا، إذا أنعم، أي: لا تعط شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه، وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون نهيًا خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - تفضيلًا له على غيره، وأن يكون نهي تنزيه لا تحريم له ولأمته، فهو مرفوع اللفظ منصوب المحل على الحال كقوله: {ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [3] أي: لاعبين.
والثاني: رفع لكونه حذفت منه (أن) وأُبطل عملُها، لأن عامله لا يضمر عند جمهور النحاة، تعضده رواية من روى.
610 -أحضرُ الوغى ... [4]
بالرفع، وقراءة من قرأ: (ولا تمنن أن تستكثرَ) وهو ابن مسعود رضي الله عنه [5] ، والمعنى على هذا: لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه، ومَنَّ
= وانظره في جمهرة أشعار العرب/ 127/. وشرح القصائد السبع الطوال/ 46/. وشرح القصائد المشهورات 1/ 14. وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 4/ 1874.
(1) قرأ أبو جعفر، ويعقوب، وحفص عن عاصم: (الرُّجز) بضم الراء. وقرأ الباقون: بكسرها. انظر السبعة / 659/. والحجة 6/ 338. والمبسوط / 452/. والتذكرة 2/ 604. والنشر 2/ 393.
(2) انظر القولين في معاني الفراء 3/ 201. والحجة الموضع السابق.
(3) سورة الأنعام، الآية: 91.
(4) تقدم هذا الشاهد عدة مرات أولها رقم (80) .
(5) انظر قراءته في معاني الفراء 3/ 201. وجامع البيان 29/ 150. ومختصر الشواذ/ 164/. ومعالم التنزيل 4/ 414. والكشاف 4/ 157. والمحرر الوجيز 16/ 156. والقرطبي 19/ 69.