عن الشيء، إذا ضعف عنه، ورجل منين، أي ضعيف، كأن الدهر مَنَّهُ، أي: ذهب بِمُنَّتِه، أي بقوته.
وقرئ: (تَسْتَكْثرْ) بإسكان الراء [1] ، وذلك يحتمل أوجهًا:
أن يكون بدلًا من قوله: {وَلَا تَمْنُنْ} كأنه قيل: لا تستكثر، لأن البدل قد يكون على تقدير حذف الأول، نحو: ضربت أخاك زيدًا، وقد لا يكون، نحو: الذي مررت به أبي محمد قائم. وأنكر أبو حاتم الجزم على البدل، وقال: لأن المن ليس بالاستكثار فيبدل منه [2] ، فأجيب عنه بما ذكرت آنفًا من أن البدل قد يكون على تقدير حذف الأول، وأنه من المن في قوله سبحانه: {ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} [3] لأن من شأن المنان بما يعطي أن يستكثره، أي: يراه كثيرًا.
وأن يكون أُسْكِنَ تخفيفًا لثقل الضمة مع كثرة الحركات، لا أن يُشَبَّهَ (ثِرْوَ) بـ (عَضُد) فيسكن تخفيفًا كما زعم الزمخشري [4] لعدم مثال (فِعْل) في الكلام، وأن يجري الوصل مجرى الوقف، وله نظائر في التنزيل.
وأن يكون مجزومًا على الجواب على أنه من المَنّ في قوله تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [5] ، على معنى: إلّا تمن بعطيتك تزددْ من الثواب الجزيل، لسلامة ذلك من الإبطال بالمن، مِنْ مَنَّ عليه مِنَّةً، إذا امتن
(1) قرأها الحسن كما في مختصر الشواذ / 164/. والمحتسب 2/ 337. والكشاف 4/ 156. والمحرر 16/ 256.
(2) انظر استنكار أبي حاتم في المحتسب 2/ 338 أيضًا.
(3) سورة البقرة، الآية: 262.
(4) الكشاف 4/ 157 ومعنى كلام الزمخشري كما شرحه السمين 10/ 537: أن تأخذ من مجموع (تستكثر) ومن الكلمة بعده - وهو الواو - ما يكون فيه شبيهًا بـ (عَضُد) ... فأخذ بعض (تستكثر) وهو الثاء والراء، وحرف العطف من قوله: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} .
(5) سورة البقرة، الآية: 264.