فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 3913

أحدهما: للاهتمام، إذ قد ثبت في الصدور وتقرر في النفوس أن الرب تعالى هو المُبتَلِي، وإنما تطلب النفسُ وتشتهي معرفةَ المُبتَلَى.

والثاني: كون ضمير المفعول متصلًا بالفاعل، وذلك يوجب تقديم المفعول، إذ لو أُخِّر والحالةُ هذه لأَدَّى إلى الإضمار قبل الذكر، وذلك لا يجوز.

وقرئ: بالعكس [1] ، على معنى: أن إبراهيم دعا ربه بكلمات من الدعاء فِعْلُ المُخْتَبِر، هل يجيبه إليهن أم لا [2] ؟

والضمير المستتر في {فَأَتَمَّهُنَّ} على قراءة الجمهور. لإبراهيم بمعنى: فقام بِهِنَّ حَقَّ القيام، وأدَّاهُنَّ أحسنَ التأدية، من غير تفريطٍ وتَوانٍ، وعلى الأخرى: لله سبحانه، بمعنى: فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئًا [3] .

وقوله: {جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} الكاف: مفعولٌ أول لجاعل، و {إِمَامًا} : ثان، لأنه من جعل الذي له مفعولان. و {لِلنَّاسِ} : يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف، وهو قوله: {إِمَامًا} ، وأن يتعلق بجاعل تعلق الجار بالفعل. والإمام: اسمُ مَن يُؤتَمُّ به ويُقتدَى به، أي: يأتمون بك في دينهم.

{وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} : في موضع نصب بمحذوف عطف على الكاف، أي: وجاعل طائفة من ذريتي إمامًا، كما يقال لك: سأكرمُكَ، فتقول: وفلانًا. و (مِن) : للتبعيض أو للتبيين، كقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} [4] .

(1) يعني رفع (إبراهيم) ونصب (ربه) وهي قراءة شاذة، ونسبها الزمخشري 1/ 92 إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وأبي حنيفة رحمه الله، وزاد أبو حيان 1/ 374 - 375 في نسبتها إلى أبي الشعثاء.

(2) كذا في الكشاف 1/ 92. والمعنى: أنه استعمل (ابتلى) بمعنى دعا، لأن في الدعاء طلب استكشاف لما تجري به المقادير. وانظر البحر 1/ 375.

(3) انظر الكشاف 1/ 92 أيضًا.

(4) سورة النور، الآية: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت