فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 3913

الأول: مصدر بمعنى الرجوع، ولهذا قدر بعضهم: ذا مثابة، وعلى الثاني: بقعة، تعضده قراءة من قرأ: (مثابات) على الجمع - لأنه مثابة لكلٍّ من الناس، لا يختص به واحد منهم، سواء العاكف فيه والباد - وهو الأعمش [1] . وقد جوز أن يكون من الثواب، أي: يثابون ثَمَّ [2] .

{لِلنَّاسِ} : متعلق بجعلنا، أي: جعلناه مَباءةً ومَرجعًا للحجاج والعمَّار؛ لأنهم يتفرقون عنه، ثم يثوبون إليه، أو أمثالهم [3] .

{وَأَمْنًا} : عطف على مثابة، أي: وموضع أمن، كقوله: {حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [4] .

{وَاتَّخِذُوا} : على إرادة القول، أي: وقلنا: اتخذوا منه موضع صلاة تُصَلُّون فيه.

فإن قلت: على أي شيء عطف {وَاتَّخِذُوا} على قراءة من كسر الخاء؟ قلت: اختَلَفَ أهلُ التأويل في ذلك على أربعة أوجه:

أحدها: أنه عطف على قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} [5] ، كأنه قيل لليهود: اذكروا واتخذوا.

والثاني: أنه عطف على ناصب {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ} ، أي: واذكروا إذ جعلنا واتخذوا.

والثالث: أنه عطف على معنى: جعلنا البيت مثابة للناس، كأنه قيل: ثوبوا واتخذوا.

(1) كذا نسبها إليه ابن عطية 1/ 351 أيضًا. والأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.

(2) انظر المحرر الوجيز 1/ 351.

(3) انظر الكشاف 1/ 92.

(4) سورة العنكبوت، الآية: 67.

(5) من الآية: 122 المتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت