فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والرابع: عطف على قوله: {إِنِّي جَاعِلُكَ} ، كأنه قيل: قال إني جاعلك للناس إمامًا وقال اتخذوا، على أن هذا من الكلمات التي ابتُلِيَ بها إبراهيمُ - عليه السلام -، ويكون ذلك أمرًا لإبراهيم - عليه السلام - وموافقيه [1] .
والوجه عندي أنه مستأنف [2] ، يعضده ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أنه أخذ بيد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقال عليه الصلاة والسلام: هذا مقام إبراهيم. فقال عمر: أفلا نتخذه مصلَّى؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"لم أؤمر بذلك. فلم تغب الشمس حتى نزلت" [3] ."
وقرئ: (واتخَذُوا) بلفظ الماضي [4] عطفًا على (جعلنا) ، أو على محذوف، أي: فثابوا واتَّخَذوا من مَقام إبراهيم.
و {مِنْ} : في قوله: {مِنْ مَقَامِ} يحتمل أن تكون: للتبعيض على قول من جعل الحرم كله مقام إبراهيم، أو عرفة والمزدلفة والجمار؛ لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها [5] .
وأن تكون: مزيدة على رأي أبي الحسن، على قول من جعله الحَجَرَ الذي فيه أَثَر قدميه [6] .
(1) انظر التفسير الكبير 4/ 44. فقد ذكر الرازي ثلاثة من هذه الأقوال.
(2) لم يذكر أبو البقاء 1/ 133 يخره. وأكثر القراء على هذا.
(3) بهذا السياق ذكره الزمخشري 1/ 93، والرازي 4/ 45، ومعناه صحيح، أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال:"قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، فقلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ... ) ."
كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة (402) . وأخرجه مسلم 15/ 66 - 67 من حديث ابن عمر قال: (قال عمر ... ) فذكره.
(4) قراءة صحيحة قرأ بها نافع وابن عامر من العشرة، انظر السبعة/ 170/، والحجة 2/ 220، والمبسوط/ 135/، والتذكرة 2/ 259، وعلل ابن غلبون الكسر على الاستئناف كما رجح المؤلف.
(5) كون المقام هو الحرم كله: خرجه الطبري 1/ 536 لمجاهد، وخرج الثاني عنه وعن ابن أبي رباح.
(6) هذا قول ابن عباش رضي الله عنهما، أخرجه الطبري 1/ 536. وانظر مذهب أبي الحسن الأخفش في زيادة (من) في معانيه 1/ 105. وأشار إليه العكبري 1/ 113.