وقوله: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} الشفع في اللغة اثنان، والوتر: الفرد، وفيه لغتان: كسر الواو وفتحها، وقد قرئ بهما [1] ، فالفتح: لغة أهل الحجاز، والكسر: لغة تميم، عن أبي علي وغيره [2] .
وقوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} العامل في (إذا) معنى القسم، أي: أقسم به إذا يسري، أي: يمضي. وقيل: يُسْرَى فيه [3] .
وقرئ: (يسري) بإثبات الياء في الحالين [4] ، وهو الأصل، وبحذفها فيهما اجتزاء عنها بالكسرة [5] ، وبإثباتها في الدرج، وبحذفها مع كسرتها في الوقف [6] ، للفرق بين الحالين، وخُصّ الوقف بذلك، لأن الوقف باب حَذْفٍ وتَغَيُّرٍ.
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } :
قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ}
(1) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (والوِتر) بكسر الواو، وقرأ الباقون بفتحها. انظر السبعة/ 683/. والحجة 6/ 402. والمبسوط / 470/. والتذكرة 2/ 626.
(2) الحجة الموضع السابق، وحكاه هو والنحاس قبله 3/ 693 عن الأصمعي. وانظر الصحاح (وتر) .
(3) يعني إذا سار فيه أهله، لأن السُّرَى سير الليل. انظر النكت والعيون 6/ 267. والكشاف 4/ 208. وهو قول الأخفش، وابن قتيبة كما في زاد المسير 9/ 108.
(4) هذه قراءة ابن كثير، ويعقوب كما سوف أخرج.
(5) وهذه قراءة ابن عامر والكوفيين.
(6) وهذه قراءة الباقين وهم المدنيان، وأبو عمرو، وقتيبة عن الكسائي. انظر السبعة 683 - 684. والحجة 6/ 403. والمبسوط/ 471/. والتذكرة 2/ 626.