وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ ... (دَكًا دَكًا) مصدر مؤكد، وكرر للتوكيد، {وَجَاءَ رَبُّكَ} ، أي: أمر ربك، فحذف المضاف، {صَفًّا صَفًّا} حال من الملك، أي: مصطفين، والقائم مقام الفاعل: {يَوْمَئِذٍ} أو {بِجَهَنَّمَ} . وقيل: المصدر مضمر وهو القائم مقام الفاعل [1] .
وقوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ} (يومئذٍ) بدل من {إِذَا} ، والعامل فيهما {يَتَذَكَّرُ} .
وقوله: {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} (الذكرى) مبتدأ، وهو مصدر على فِعْلَى بمعنى الذِّكْرُ، والخبر {أَنَّى} تقدم عليه لما فيه من معنى الاستفهام. قيل: والمراد بالذكرى: التوبة [2] ، أي: ليست له الذكرى، لأنها إن وجدت فوجودها كعدمها. وقيل التعدير: من أي جهة له منفعة الذكرى؟ فحذف المضاف [3] .
وقوله: {يَقُولُ} يجوز أن يكون في موضع الحال، أي: قائلًا، وأن يكون تفسيرًا لقوله: {يَتَذَكَّرُ} . وقد جوز أن يكون العامل في {إِذَا} : {يَقُولُ} ، وفي {يَوْمَئِذٍ} : {يَتَذَكَّرُ} .
وقوله: {يَالَيْتَنِي} أي: يا قوم. {قَدَّمْتُ} : مفعوله محذوف وهو العمل الصالح.
وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} قرئ: بكسر الذال والثاء على البناء للفاعل [4] ، وهو {أَحَدٌ} ، والضمير في {عَذَابَهُ} و {وَثَاقَهُ} لله جل ذكره، والعذاب والوثاق اسمان وضعًا موضع التعذيب
(1) جوزه النحاس 3/ 699. ومكي 2/ 475.
(2) هذا قول الضحاك كما في النكت والعيون 6/ 271. واقتصر عليه الزجاج 5/ 324.
(3) قاله الزمخشري 4/ 211. لأن بين يوم يتذكر، وبين (وأنى له الذكرى) تنافيًا وتناقضًا.
(4) هذه قراءة العشرة إلا اثنين منهم كما سيأتي.