وقوله: {ثُمَّ كَانَ} عطف على (فَكَّ رقبةٍ) عند من فتح الكاف، ومن ضمها كان عطفًا على قوله: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} . و {ثُمَّ} هنا بمعنى الواو عند قوم، لأن (ثم) يوجب أن الثاني بعد الأول، والإيمان هو السابق المقدم على غيره، ولا يثبت عمل صالح إلا به. وعلى بابه عند آخرين، وفيه وجهان:
أحدهما: جيء به لتراخي الأخبار، والتقدير: ثم أخبركم أنه كان من الذين آمنوا، فيكون لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر عنه، كقوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [1] ، فأخبر جل ذكره أولًا بخلقه من تراب، ثم أخبر ثانيًا بقوله: {كُنْ فَيَكُونُ} فالترتيب في الخبر لا في الفعل، وله نظائر في التنزيل، وقد ذكر في مواطنه.
والثاني: لتراخي الفعل. و {آمَنُوا} بمعنى: داوموا على الإيمان، فاعرفه فإنه موضع [2] .
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) } :
قوله عز وجل: {مُؤْصَدَةٌ} قرئ: بالهمز وتركه [3] ، من آصدت الباب وأوصدته، إذا أطبقته، لغتان بمعنى، ويجوز أن يكون الهمزة من أوصد كما همز:
628 -مؤسى ... [4]
(1) سورة آل عمران، الآية: 59.
(2) انظر الكشاف 4/ 214. والبيان 2/ 515. والتبيان 2/ 1289.
(3) كلاهما من المتواتر، وقال ابن مهران: روي عن يعقوب الهمز وغير الهمز، وقرأت بالوجهين، والصحيح عندي عنه ترك الهمز. انظر القراءتين في السبعة / 686/. والحجة 6/ 416. والمبسوط 473 - 474. والتذكرة 2/ 628.
(4) كلمة من بيت لجرير، وتمامه:
لحبّ المؤقدان إلى موسى ... وجَعْدَةً إذ أضاءهما الوقود
وانظره في الحجة 1/ 239. و 6/ 417. والخصائص 2/ 175. والمحتسب 1/ 47. =