فهرس الكتاب

الصفحة 3809 من 3913

قال الزمخشري: ولم يقل أشقياها لرويّ الآية، ويجوز أن يكونوا جماعة، والتوحيد لتسويتك في أفعل التفضيل إذا أضفته بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وكان يجوز أَشْقَوها، كما تقول: أفاضلهم، والضمير في {لَهُمْ} يجوز أن يكون للأشقيين، والتفضيل في الشقاوة، لأن من تولى العقر وباشره كانت شقاوته أظهر وأبلغ، انتهى كلامه [1] .

وقوله: {نَاقَةَ اللَّهِ} نصب على معنى: احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء. {وَسُقْيَاهَا} عطف عليها، أي: واحذروا سقياها، يعني: شربها، وهو نصيبها من الماء.

وقوله: {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ} أي: بسبب ذنبهم، و (دمدم) بمعنى دَمَّرَ، أي: أهلك، والدمدمة: إهلاك باستئصال، عن بعض أهل اللغة [2] ، وهي من تكرير قولهم: ناقة مدمومة، إذا لبسها الشحم [3] .

وقوله: {فَسَوَّاهَا} الضمير للدمدمة [4] ، أي: سوى الدمدمة بينهم، بمعنى عمهم بها. وقيل: لثمود [5] ، على معنى: فسواها بالأرض. وقيل: للصيحة. وقيل: للعقوبة [6] . وقيل: لأبنيتهم،

= من حديث عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - قال خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها فقال:"إذ انبعث أشقاها"انبعث لها رجل عزيز، عارم، منيع في رهطه، مثل أبي زمعة.". انظر صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة الشَّمس وضحاها (4942) . وصحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون (2855) . أقول: لكن هناك ما يشهد للمؤلف، وللفراء قبله، انظر التفصيل في جامع القرطبي 7/ 241 عند تفسير الآية (77) من الأعراف."

(1) الكشاف 4/ 216.

(2) هو المؤرج كما في معالم التنزيل 4/ 494. وجامع القرطبي 20/ 79.

(3) انظر معاني الزجاج 5/ 333.

(4) قاله الطبري 30/ 214، وعلي بن سليمان كما في إعراب النحاس 3/ 715.

(5) هذا معنى قول الفراء 3/ 269: سوى الأمة.

(6) كذا في إعراب النحاس الموضع السابق، وهو معنى قول السدي، ويحيى بن سلام: سَوَّى بينهم في الهلاك. انظر النكت والعيون 6/ 285. وزاد المسير 9/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت