فهرس الكتاب

الصفحة 3810 من 3913

أي: سوّى أبنيتهم بهدمها وإخرابها [1] .

وقوله: {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} قرئ: بالواو [2] ، ومحل الجملة النصب على الحال من المنوي في {فَسَوَّاهَا} الراجع إلى الله جل ذكره، أي: فسواها غير خائف عقبى ما صنع بهم من الإهلاك، أي: عاقِبَتَها وتَبِعَتَها كما يخاف الملوك والولاة، عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره [3] .

وقيل: فاعل الفعل الذي هو {يَخَافُ} صالح - عليه السلام -، لأن الله تعالى نجاه حين أهلكهم، وكان قد وعده بالنجاة حين أوعدهم [4] .

وقيل: العاقر، أي: انبعث أشقاها غير خائف عقبى فعلته [5] .

وقرئ: (فلا يخاف) بالفاء [6] عطفًا على ما قبله، والمنوي فيه لله عز وجل، أي: فلا يخاف الله تبعة ما أنزل بهم. والفرق بين الفاء والواو: أن الفاء إذا عطف بها كان الثاني من سبب الأول، لأن الفاء فيها معنى الجواب وهي للترتيب، وليست الواو كذلك. وقال الشيخ أبو علي: الفاء للعطف على قوله: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا} (فلا يخافُ) ، كأنه تبع تكذيبهم وعقرهم أن لم يخافوا، انتهى كلامه [7] . فالمنوي في (فلا يخاف) على قوله للعاقر، وهو واحد على قول الجمهور، وإنما نسب العقر إلى جميعهم لرضاهم بفعله، فاعرفه.

(1) انظر إعراب القراءات السبع 2/ 492. وهو قول مقاتل كما في زاد المسير الموضع السابق.

(2) هذه قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.

(3) انظر جامع البيان 30/ 215. ومعالم التنزيل 4/ 494.

(4) انظر هذا القول في معاني الزجاج 5/ 333. والنكت والعيون 6/ 285.

(5) هذا قول الضحاك، والسدي كما في جامع البيان 30/ 215. وقول الحسن كما في النكت والعيون 6/ 285.

(6) قرأها المدنيان، وابن عامر. انظر السبعة / 689/. والحجة 6/ 420. والمبسوط / 474/. والتذكرة 2/ 629. وقالوا: كذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام.

(7) الحجة الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت