فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لإبراهيم - عليه السلام -، وأعيد {قَالَ} لخروجه من الدعاء لقوم إلى الدعاء على آخرين، أي: قال إبراهيم بعد مسألته اختصاصَ المؤمنين: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} وفتح الراء عطى هذه القراءة لالتقاء الساكنين، ويجوز كسرهما، والفتح أجود في المضاعف لخفته.
وقد جوز أن يكون المنوي في هذه القراءة أيضًا لله تعالى على {فَأُمَتِّعُهُ} يا خالق، أو فَأَمْتِعْهُ يا مالك، أو يا قادر، يخاطب بذلك نفسه جل ذكره، فجرى ذلك مجرى ما تعتاده العرب، يُنَزِّلُ أحدُهم نفسَه منزلة الأجنبي فيخاطبها كما يخاطب سواها، كقراءة من قرأ: . (قال اعلَمْ) بوصل الألف وإسكان الميم [1] ، أي: اعلم يا إنسانُ أن الله على كل شيء قدير، وكقول الأعشى:
85 -... وهل تُطيقُ ودَاعًا أَيُّها الرَّجُلُ [2]
وهذا وشبهه مما يجري علي عادةِ القوم ومذهبِ خطابهم.
قال أبو الفتح: وهذا يتصل بباب من العربية لطيف غريب، وهو باب التجريد، كأنه يجرد نفسه منه، ثم يخاطبها [3] .
وقرئ أيضًا في غير المشهور: (ثم أَطَّرُّه) بإدغام الضاد في الطاء [4] . وكذلك: (فمن اطُّرَّ) [5] ، و (إلا ما اطُّرِرْتُم) [6] . كما قالوا: اطّجع في
(1) من الآية: 259 من هذه السورة. وهي قراءة حمزة والكسائي من العشرة، انظر المبسوط /151/.
(2) عجز مطلع معلقته المشهورة، وصدره:
وَدِّع هريرةَ إنَّ الركبَ مُرْتَحِلُ
وهذا العجز من شواهد ابن جني في المحتسب 1/ 105، والخصائص 1/ 43. وانظر البيت مع المعلقة في شرح المعلقات للنحاس 2/ 129، وللتبريزي/328/.
(3) المحتسب 1/ 106.
(4) هذه قراءة ابن محيصن، انظر إعراب النحاس 1/ 212، والمحتسب 1/ 106، والكشاف 1/ 93.
(5) من الآية: 173 البقرة.
(6) من الآية: 119 الأنعام.