فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 3913

{وَإِسْمَاعِيلُ} : عطف على {إِبْرَاهِيمُ} . قيل: كان إبراهيم - عليه السلام - يبني وإسماعيل - عليه السلام - يناوله الحجارة [1] . {رَبَّنَا} أي: يقولان ربنا، وهذا الفعل في محل النصب على الحال، أي: يرفعانها قائلين ربنا. ومفعول {تَقَبَّلْ} محذوف، أي: تقبل منا ما تقربنا به إليك، وأطعناك فيه من بناء البيت. {أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} : لدعائنا. {الْعَلِيمُ} : بضمائرنا ونياتنا.

وقيل: إسماعيل مبتدأ والخبز محذوف، أي: وإسماعيلُ يقول، على أن إبراهيم كان يبني، وإسماعيل يدعو [2] ، والأول أمتن وعليه الأكثر، تعضده قراءة من قرأ: (يقولان) بإظهار الفعل، وهما عبد اللَّه، وأُبي رضي الله عنهما [3] .

وقيل في {وَإِسْمَاعِيلُ} : إنما سمي بهذا الاسم؛ لأن أباه كان يَسألُ الله تعالى ولدًا، ويقول في آخر دعائه: إسمع إيل، وإيل هو الله عز وجل، فسُمِّي بذلك لما ولد [4] .

{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) } :

قوله عز وجل: {مُسْلِمَيْنِ} : مفعول ثان، و {لَكَ} : متعلق بمسلمين؛ لأنه في معنى يخلص، أي: مُخْلِصِينَ أوْجُهَنا، من قوله: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} [5] أو مستسلمين. يقال: أسلم له، وسَلَّمَ، واستسلم،

(1) خرجه الطبري 1/ 550 عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) انظر هذا الإعراب في البيان 1/ 115، والتبيان 1/ 123، والقول للأخفش كما في معانيه 1/ 156.

(3) كذا في المحرر الوجيز 1/ 359 إليهما معًا، وإلى ابن مسعود وحده رضي الله عنه في معاني الفراء 1/ - 78، وإعراب النحاس 1/ 213، والمحتسب 1/ 108، والكشاف 1/ 94.

(4) القول للماوردي في النكت والعيون 1/ 190، والبغوي في معالم التنزيل 1/ 114.

(5) سورة النساء، الآية: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت