ولا يقال: أعطيتُني درهمًا [1] .
وقرئ: (رَأهُ) بغير ألف بعد الهمزة بوزن (رعه) [2] ، ووجه ذلك أنَّ من العرب من يحذف اللام من الكلم، نحو: {حَاشَ لِلَّهِ} [3] ، وأنشد رؤبة:
635 -* وَصَّانِيَ العَجَّاجُ فيما وَصَّنِي [4] *
أراد: فيما وصاني. وعن بعض العرب: أصاب الناس جَهْدٌ ولو ترَ أهل مكَّة [5] . أراد: ولو ترى، فحذف الألف لدلالة الفتحة عليها، وقد مضى الكلام على هذا في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع من هذا، فأغنى عن الإعادة هنا.
وقوله: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا} (الذي ينهى) مع الجملة الشرطية وهي: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ} في موضع المفعولين لـ (رأيت) ، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى، وإنما حذف لدلالة ذِكره في جواب الشرط الثاني، وجاز أن يكون {أَلَمْ يَعْلَمْ} جوابًا للشرط كما جاز في قولك: إن أكرمتك أتكرمني؟ وإن أَحْسَنَ إليك فلان هل تحسن إليه؟ و {أَرَأَيْتَ} الثانية مكررة للتوكيد، فاعرفه فإنه كان كلام الزمخشري [6] .
{كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) } :
(1) انظر في هذا أيضًا إعراب ثلاثين سورة/ 137/.
(2) رواية عن قنبل عن ابن كثير. انظر السبعة / 692/. والحجة 6/ 423. والتذكرة 2/ 633. والكشف 2/ 383. والنشر 2/ 401.
(3) انظر إعرابه للآية (31) من"يوسف".
(4) انظره أيضًا في الخصائص 2/ 317. والحجة 6/ 424. والبحر المحيط 8/ 493. والدر المصون 11/ 58.
(5) انظر هذا في كشف مكي 2/ 383. ومشكله 2/ 485.
(6) الكشاف 4/ 224.