وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) :
قوله عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا} قيل: اللام صلة، و (أن) الناصبة مضمرة بعدها، أي: وما أمروا إلا أن يعبدوا [1] . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ كذلك [2] . والمعنى: بأن يعبدوا. وقيل: ليست بصلة، وفي الكلام حذف تقديره: وما أمروا بما أمروا إلا ليعبدوا.
و {مُخْلِصِينَ} : حال من الفاعل في {لِيَعْبُدُوا} ، وكذا {حُنَفَاءَ} حال أخرى على قول من جوز حالين من ذي حال واحد، أو من المنوي في {مُخْلِصِينَ} على قول من لم يجوز ذلك.
وقوله: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي: دين الملة القيمة، فحذف المضاف إليه وأقيمت الصفة مقامه، كما فعل بصلاة الأولى، ومسجد الجامع، والتقدير: صلاة الساعة الأولى، ومسجد الوقت الجامع.
و {خَالِدِينَ} : حال من المنوي في الظرف، والعامل الظرف نفسه، وذلك الظرف {فِي نَارِ جَهَنَّمَ} ، و {مِنْ أَهْلِ} : حال، وقد ذكر قبيل.
و {الْبَرِيَّةِ} قرئ: بالهمزة على الأصل، لأنه من برأ الله الخلق، وبتركه [3] على التخفيف كالنبي، وهو مما استمر الاستعمال على تخفيفه عند جمهور العرب، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، وهي صفة غالبة كالحَسَنِ والعباس لرفضهم الموصوف معها، وقيل: هي من البرا وهو التراب [4] ، لأنها خلقت
(1) انظر الفراء 3/ 282. وإعراب النحاس 3/ 749.
(2) انظر قراءته أيضًا في معاني الفراء الموضع السابق. والكشاف 4/ 227.
(3) قرأ نافع، وابن عامر: (البريئة) في الموضعين. وقرأ الباقون بغير همز. انظر السبعة / 693/. والحجة 6/ 428. والمبسوط / 475/. والتذكرة 2/ 635.
(4) كذا رسم (البرا) ممدودًا في الصحاح أيضًا. وبقية المعجمات على قصر ألفه، وكذا نص الفراء في المقصور والممدود / 26/. على كونه مقصورًا.