(كل) ، كأنه قيل: ويل للذي جَمَعَ، وأن يكون في موضع نصب على إضمار فعل، وأن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ.
وقرئ: (جَمَّعَ) بالتشديد للتكثير، أي: جمع شيئًا بعد شيء، وهو مُشَاكِلٌ لقوله {وَعَدَّدَهُ} . و (جَمَعَ) بالتخفيف [1] ، وهو يصلح للقليل والكثير.
والجمهور على تشديد قوله: {وَعَدَّدَهُ} عطفًا على {جَمَعَ} ، أي: جمع مالًا وأحصاه مرة بعد مرةٍ أخرى وحقظ عدده، يقال: عدَّد الشيء، إذا عدّه مرارًا كثيرة، وأعدّه، إذا جعله عدةً، والعُدَّةُ: ما أُعِدَّ لحوادث الدهر من المال والسلاح، يقال: أخذ للأمر عُدّته وعَتاده، بمعنًى.
وقرئ: (وَعَدَدَهُ) بالتخفيف [2] عطفًا على المال، على معنى: جمع المال وضبط عدده وأحصاه، وهذا إبانةٌ عن كثرة المال. وقيل: جمع ماله وقَوْمَهُ الذي ينصرونه، من قولك: فلان ذو عَدَدٍ وعُدَدٍ، إذا كان له عدد وافر من الأنصار.
فإن قلتَ: هل يجوز أن يكون (وعدَده) على قراءة من خفف فعلًا عطفًا على {جَمَعَ} على إظهار التضعيف، كضنِنُوا في قول قعنب بن أم صاحب [3] :
636 -مَهْلًا أَعاذِلَ قَلْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقِي ... أَني أَجُودُ لأقْوَامٍ وَإِنْ ضَنِنُوا [4]
قلتُ: لا، لأن ذلك لا يستعمل في حال السعة والاختيار، يقال:
(1) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ أبو جعفر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وروح بتشديد الميم، وقرأ الباقون بتخفيفها. انظر السبعة / 697/. والحجة 6/ 441. والمبسوط / 478/. والتذكرة 2/ 641. والنشر 2/ 403.
(2) قرأها الحسن كما في إعراب النحاس 3/ 466. وإعراب القراءات السبع 2/ 530. ومختصر الشواذ / 179/. وإعراب ثلاثين سورة / 181/. والمحرر الوجيز 16 (364. وزاد المسير 9/ 228.
(3) الغطفاني، من شعراء الدولة الأموية. (سمط اللآلي) .
(4) انظر هذا الشاهد في الكتاب 1/ 29. والنوادر / 44/. والمقتضب 1/ 142. وإعراب النحاس 1/ 688 و 3/ 766. والخصائص 1/ 160. والصناعتين / 168/.