ضنِنت بالشيء أضن به بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ضنًا وضنانة، إذا بخلتَ به.
وقوله: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} محل (يحسب) النصب على الحال من المنوي في {جَمَعَ} . وأخلد: قد جوز أن يكون على بابه على معنى: طَوَّل المالُ أمله ومنَّاه الأماني البعيدة، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يخال أن المال تركه خالدًا في الدنيا لا يموت. وأن يكون بمعنى يخلده، كما يقال: دخل فلان النار، إذا أتى معصية، والمعنى: سيدخلها. وهلك فلان، إذا حدث به سبب الهلاك من غير أن يقع هلاكه.
{كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) } :
قوله عز وجل: {كَلَّا} يجوز أن يكون بمعنى الردع والزجر، وأن يكون بمعنى (حقًّا) ، فيكون متصلًا بما بعده.
وقوله: {لَيُنْبَذَنَّ} اللام جواب قسم محذوف، ودخول النون لذلك، والتقدير: والله لَيُنْبَذَنَّ، والنَّبْذُ: الطرح والإلقاء.
والجمهور على فتح الذال والنون، على أن المنبوذ واحد وهو جامع المال، وقرئ: (لَيُنْبَذَانِّ) على التثنية وتشديد النون أيضًا [1] ، والمراد جامع المال وماله. و (لَيَنْبُذُنَّ) بضم الذال والباء مضمومة [2] ، والمراد هو وماله وأنصاره، لأن قارئة يقرأ: (وَعَدَدَهُ) بالتخفيف.
(1) قرأها الحسن كما في إعراب النحاس 3/ 766. وإعراب القراءات السبع 2/ 530. والمحرر الوجيز 16/ 364. وزاد المسير 9/ 229 حيث أضافها ابن الجوزي أيضًا إلى أبي بكر، وعمر - رضي الله عنه -، وأبي عبد الرحمن، وابن أبي عبلة، وابن محيصن.
(2) رواية عن الحسن أيضًا. انظر إعراب النحاس، والمحرر الوجيز الموضعين السابقين. والقرطبي 20/ 184.