والإيلاف والإيناس بمعنى، وضدهما الإيحاش.
وقريش: هم بنو النضر بن كنانة، واختلف في تسميتهم قريشًا، فقيل: سموا قريشًا، لأنهم كانوا كَسَّابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد، ولم يكونوا أهل زرع ولا ضرع، والقَرْشُ الكسب، وفلان يَقْرِشُ لعياله، أي: يكسب، فهو قارش، فقُريش تصغير قارش، والقياس قويرش، غير أنه رُخِّمَ وصُغِّر كقولهم: حُريث في حارثٍ [1] .
وقيل: سموا بتصغير القِرش، وهو دابة عظيمة في البحر، وروي أن معاوية سأل ابن عباس رضي الله عنهم لم سميت قريش قريشًا؟ فقال: باسم دابة في البحر تأكل ولا تؤكل، وتَعلو ولا تُعلى [2] ، وأنشد:
638 -وَقُرَيْشٌ هي التي تسكن البحر ... بها سُمّيَتْ قُرَيْشٌ قُريْشا [3]
والتصغير للتعظيم.
وقيل: سموا قريشًا لِتَقَرُّشِهِمُ، أي: لتجمعهم وائتلافهم، يقال: قرشتُ الشيءَ، أي: جمعته، وتقرشوا، أي: تجمعوا [4] .
وقوله: {إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} (إيلافهم) بدل من الأول، قيل: أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين تفخيمًا لأمر الإيلاف وتذكيرًا بعظم النعمة فيه، كما تقول: عجبت من إحسانك إحسانك إلى زيد [5] .
(1) انظر هذا المعنى في النكت والعيون 6/ 346. ومعالم التنزيل 4/ 530. والكشاف 4/ 235.
(2) انظر هذه الرواية في مصادر التخريج السابق المواضع نفسها.
(3) نسب للمشمرخ بن عمرو الحميري أو لتبع. انظر بالإضافة إلى المصادر السابقة: مجمل اللغة، ومقاييس اللغة كلاهما في (قرش) . والمنتظم 2/ 228. وزاد المسير 9/ 240. والقرطبي 20/ 203.
(4) انظر هذه الأقوال في المصادر السابقة أيضًا وجمهرة اللغة 2/ 731. والروض الأنف 1/ 117.
(5) انظر إعراب النحاس 3/ 373.