فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 3913

قوله: {فَإِنْ آمَنُوا ... } الآية [1] . وبالتاء النقط من فوقه ردًّا على {أَتُحَاجُّونَنَا} [2] .

و {أَمْ} فيمن قرأ بالتاء النقط من فوقه، قد جُوّز أن تكون معادِلة للهمزة في {أَتُحَاجُّونَنَا} ، بمعنى: أي الأمرين تأتون المحاجّة في حِكْمَةِ اللهِ أم ادّعاء اليهودية. والنصرانية على الأنبياء؟ والمراد بالاستفهام عنهما: إنكارهما معًا. وأن تكودن منقطعة بمعنى: بل أتقولون؟ والهمزة للإنكار أيضًا.

وأما من قرأ بالياء النقط من تحته، فلا تكودن إلَّا منقطعة لعدم ما تعادله هنا، أي: بل أيقولون؟ والاستفهام بمعنى التوبيخ والتعجب.

{أَمِ اللَّهُ} : في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف دل عليه خبر {أَأَنْتُمْ} ، أي: أم الله أعلم.

{عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} : كلاهما في موضع نصب على أنه صفة لشهادة، أي: شهادة صادرة، أو جائية من الله، وهي الشهادة الواردة منه جل ذكره في حق إبراهيم وغيره من الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا حنفاء مسلمين، فكتموها وقالوا: إنهم كانوا هودًا أو نصارى على ما فُسِّرَ. والمعنى: لا أحدَ أظلمُ من اليهود والنصارى [3] ، لأنهم كتموا هذه الشهادة، وقد أحاط علمهم بها.

ولك أن تجعل {مِنَ اللَّهِ} في محل النصب على الحال من المستكن في الظرف وهو {عِنْدَهُ} .

فإن قلت: هل يجوز أن يتعلق {مِنَ اللَّهِ} بشهادة؟ قلتُ:

(1) (137) المتقدمة.

(2) من الآية السابقة، والقراءتان صحيحتان، قرأ بالياء: المدنيان، والبصريان، وابن كثير، وأبو بكر عن عاصم. وقرأ بالتاء: ابن عامر ورويس، والكوفيون سوى أبي بكر. انظر السبعة/ 171/، والحجة 2/ 228، والمبسوط/ 137، والتذكرة 2/ 261.

(3) في (ب) و (د) : من (أهل الكتاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت