فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول بالصفة، وذلك غير جائز [1] .
وقيل: {مِنَ اللَّهِ} من صلة (كَتَمَ) ، وهذا فيه ما فيه؛ لأن الله تعالى عالم الخفيات لا يَخفَى عليه شيء، ونحو هذا إنما يُتصور في حق المخلوق، وأما في حق الخالق فلا، إلاّ أن يجعل كقوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} [2] . والوجه عندي على هذا أن يكون على حذف المضاف، أي من عباد الله.
{عَمَّا تَعْمَلُونَ} : يحتمل أن تكون [ما] مصدرية، وأن تكون موصولة.
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) } :
قوله عز وجل: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} قيل: وإنما جعل المستقبل في موضع الماضي في قوله: {سَيَقُولُ} دلالة على استدامة ذلك، وأنهم يستمرون على ذلك القول. ونص ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أن الآية نزلت بعد قولهم [3] .
والسفهاء: جمع سفيه، وهو الخفيف، من قولهم: ثوب سفيه، إذا كان خفيفًا.
{مِنَ النَّاسِ} في محل النصب على الحال، و {مِنَ} للبيان، لأن السفه يكون في الجمادات والحيوانات.
{مَا وَلَّاهُمْ} : (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {وَلَّاهُمْ} خبره، والجملة في موضع نصب بالقول، أي: ما صرفهم عنها.
(1) كذا في التبيان 1/ 123 أيضًا.
(2) سورة البقرة، الآية: 9.
(3) انظر هذه الرواية في سيرة ابن إسحاق 1/ 550، وتفسير الطبري 2/ 3، والنكت والعيون 1/ 198، ودلائل النبوة للبيهقي 2/ 575.