فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ} اللام توطئة للقسم داخلةٌ على حرف الشرط، {مَا تَبِعُوا} جواب القسم المحذوف سد مسد جواب الشرط.
والجمهور على تنوين {بِتَابِعٍ} وَنَصْب ما بعده به، وقرئ: (بتابعِ قبلتهم) بترك التنوين. وجر ما بعذه بالإضافة [1] ، وكلاهما ظاهر.
{إِذًا} حرف، والنون فيه أصل، ولا تعمل إلّا بعد شرائط: أولها: أن تكون جوابًا.
والثانية: أن تكون مُبتَدَأَةً. والثالثة: أْن يكون الفعل بعدها غيرَ مُعتمِدٍ على ما قبلها. والرابعة: أن يكون الفعل مستقبلًا، ويجمعهن قولك لمن يقول: أنا آتيك: إذن أُكْرِمَكَ، ولا تعمل هنا شيئًا؛ لأنَّ عملها في الفعل، ولا فعل.
فإن قلت: هي يجوز أن تكون (إن) في قوله: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ} بمعنى (لو) كما زعم بعضهم [2] محتجًا بأنها أُجيبتْ بجوابِ (لو) وهو (ما) ؟ قلت: لا؛ لأنَّ (إنْ) في الأصل للمستقبل، و (لو) للماضي، وهو قول صاحب الكتاب، والقول ما قالت حَذَامِ [3] .
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) } :
قول عزَّ وجلَّ: {الَّذِينَ} رفع بالابتداء، ونهاية صلته {الْكِتَابَ} ، و {يَعْرِفُونَهُ} الخبر. والهاء في {يَعْرِفُونَهُ} لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وجاز الإضمار وإن لَمْ يَسبق له ذكر، لأنَّ الكلام يدلُّ عليه، ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم
(1) كذا ذكرها الزمخشري 1/ 101 وتبعه أبو حيان 1/ 432 دون نسبة، ونسبت في شواذ القراءات / 10/ إلى عيسى بن عمر. والقراءتان مبنيتان على إعمال اسم الفاعل أو إضافته إلى معموله، وكلاهما جائز في النحو.
(2) هو الفراء 1/ 84، والأخفش 1/ 161 ونسبه النحاس 1/ 221 إليهما.
(3) انظر الكتاب 3/ 108 - 109.