فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ} إغراء؟ قلت: لا، لأنَّ الإغراء إنما ورد في اللغة الفصيحة مع الخطاب، كقوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [1] ، وأما ما حكاه صاحب الكتاب رحمه الله عن بعضهم: عليه رجلًا لَيْسَنِي، فشيء شاذ لا يُحْمل الكتاب العزيز عليه [2] .
والحج: القصد. والاعتمار: الزيارة، واعتمر: زار وتَكَرّر، مأخوذ من عَمَرْتُ الموضع، هذا أصلُهما ثم غَلبَا على قصد البيت وزيارته للنُسْكَينِ المعروفينِ.
وأصل {أَنْ يَطَّوَّفَ} أن يتطوف، فأُدعْم بعد القلب.
وقرئ في غير المشهور: (أن يَطَّافَ) [3] ، وأصله: (يَطْتَوِف) يَفْتَعِل من الطواف، فأبدل من تاء الافتعال طاء، وأدغم الطاء فيها وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وقرئ أيضًا: (أن يَطُوفَ) من طاف [4] .
وقرئ: (أَلَّا يَطَّوفَ بهما) بزيادة لا [5] ، وفيه وجهان:
أحدهما: (لا) صلة كالتي في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [6] ، وقوله:
(1) سورة المائدة، الآية: 105.
(2) كذا حكى صاحب التبيان 1/ 130. وانظر الكتاب 1/ 250.
(3) نسبت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وإلى أبي السمال. انظر إعراب النحاس 1/ 225، ومشكل مكي 1/ 76، والمحرر الوجيز 2/ 26، والتبيان 1/ 130.
(4) هكذا أيضًا قال الزمخشري 1/ 104، وعزاها أبو حيان 1/ 457 إلى أبي حمزة. وفي الدر المصون 2/ 190: وقرأ أبو السمال (يطوف) مخففًا من طاف يطوف. لكن قال النحاس 1/ 225: لا نعلم أحدًا قرأ (أن يطوف بهما) . فالله أعلم.
(5) نسبت هذه القراءة إلى علي، وابن عباس، وابن جبر، وأنس بن مالك، ومحمد بن سيرين، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن مهران رضي الله عنهم ورحمهم جميعًا. انظر المحتسب 1/ 115، والمحرر الوجيز 2/ 27.
(6) سورة الأعراف، الآية: 12.