فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) } :
قول عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} الصفا مقصور، وألفه منقلبة عن واو، لقولهم في تثنيته: صفوان، وهو الحجبم الصلب الأملس الصافي الذي لا يُنبت شيئًا. والمروة الحجر الرخو، وهما علمان للجبلين.
{مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} : في موضع رفع: خبر {إِنَّ} ، وفي الكلام حذف مضاف، أي: إنَّ المشي بينهما من شعائر الله.
والشعائر: جمع شَعيرة، وهي العلامة، أي: من أعلام مناسكه ومتعبداته، وهمزت لأنَّ الياء مزيدة لا أصبل لها في الحركة، كالتي في صحائف.
{فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ} : (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء. و {حَجَّ} في موضع جزم بالشرط، والجواب {فَلَا جُنَاحَ} ، و {جُنَاحَ} مبني مع (لا) .
واختلف في خبر (لا) ، فقيل: {عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} وعليه الجُلُّ. وقيل: الوقف على {فَلَا جُنَاحَ} والابتداء بقوله: {عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، لأنَّ الطواف واجب. وخبر (لا) محذوف، أي: فلا جناح في الحج [1] .
وقوله: {أَنْ يَطَّوَّفَ} تقديره: في أن يَطَّوَّفَ، ثم حذفت في، فـ {أَنْ} في موضع نصب أو جر على الخلاف المشهور. وقيل: {أَنْ يَطَّوَّفَ} في محل النصب على الحال من الهاء في {عَلَيْهِ} ، أي: فلا جناح عليه في تلك الحال [2] .
(1) انظر التبيان 1/ 130.
(2) ضعف هذا الوجه: أبو حيان 1/ 458، والسمين الحلبي 2/ 189.