فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المبتدأ الثاني بـ {عَلَيْهِمْ} على المذهبين، لاعتماده على المبتدأ.
والجمهور على جر {وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ} عطفًا على لفظ اسم الله، وقوله: {أَجْمَعِينَ} تأكيد للناس، وقرئ: (والملائكةُ والناسُ أجمعون) بالرفع [1] عطفًا على محله؛ لأنه فاعل في التقدير، كأنه قيل: أولئك عليهم أَنْ لَعَنَهم اللهُ والملائكةُ والناسُ أجمعون. كما تقول: كرهت قيامَ زيدٍ وجعفرٍ وخالدٍ بالجر عطفًا على لفظ زيد. وجعفرٌ وخالدٌ بالرفع عطفًا على محله؛ لأنه فاعل في التقدير كأنك قلت: كرهت أن قام زيدٌ وجعفرٌ وخالدٌ.
{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {خَالِدِينَ} حال من الضمير في {عَنْهُمُ} [2] المجرور. والهاء في {فِيهَا} لِلَّعنة، وقيل: للنار وإن لَمْ يجر لها ذكر، إلَّا أنَّها أضمرت تفخيمًا لشأنها وتهويلًا [3] .
وقوله: {لَا يُخَفَّفُ} في محل النصب على الحال من المنوي في {خَالِدِينَ} . وكذلك {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} ، أو من الضمير في {عَنْهُمُ} . وهو من الإنظار، أي: لا يُمْهَلون ولا يؤجَّلون، أي: لا يؤخر عنهم العذاب إلى وقت آخر.
وقيل: لا يمهلون لأن يعتذروا [4] .
وقد جوز أن يكون من النظر، أي: لا ينظر إليهم بالرحمة، والأول أمتن لعدم الجار وهو (إلى) ، وذلك أن النظر إذا كان من رؤية العين إنما
(1) قراءة شاذة مخالفة لرسم المصحف نسبوها للحسن رحمه الله، انظر معاني الفراء 1/ 96، ومعاني الزجاج 1/ 236، وإعراب النحاس 1/ 226، والمحتسب 1/ 116، والمحرر الوجيز 2/ 33.
(2) من الآية السابقة.
(3) كذا في الكشاف 1/ 105، والمحرر الوجيز 2/ 33، وزاد المسير 1/ 67. لكن جمع الإمام الطبري 2/ 59 بينهما بقوله: خالدين في جهنم في اللعنة.
(4) أخرجه الطبري 2/ 59 عن أبي العالية، وانظر معالم التنزيل 1/ 134 فقد ذكر المعنيين.