فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لرأَوا مضرة اتخاذهم الأندادَ، ولرأوا أمرًا عظيمًا لا تَحصره الأوهام، أو: لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة، وما أشبه هذا.
وحَذْفُ الجواب أبلغُ في الوعد والوعيد من الإتيان به. وفي التنزيل: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا} [1] ، وقولهم: لو رأيت فلانًا والسياطُ تأخذُه. وقيل: المفعولان محذوفان، و {أَنَّ الْقُوَّةَ} معمول جواب {لَوْ} [2] ، أي: ولو يعلم هؤلاء الظلمة أن الأنداد لا تنفعُهُم لأيقنوا أن القوة لله في جميع الأشياء.
وقيل: {يَرَى} ، من رؤية العين، على: ولو شاهدوا العذاب لعلموا أن القوة لله [3] .
وقرئ: (ولو ترى) بالتاء [4] على الخطاب لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو لكل مُخاطَب. و (الذين ظلموا) مفعول ترى، وهو من رؤية البصر، وجواب {لَوْ} أيضًا محذوف، أي: ولو ترى ذلك لرأيت أمرًا عظيمًا.
و {أَنْ} و: في قوله: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ} مفعول من أجله، ولك أن تجعله في موضع نصب بإضمار فعل، وهو جواب {لَوْ} ، أي: لعلمت أن القوة لله، والخطاب على هذا الوجه لغير رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
و {إِذْ} : ظرف لترى، وإذْ في المستقبل كقوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [5] ؛ لأنَّ الماضي والغابر سيان في إخبار الله تعالى [6] .
(1) سورة الأنعام، الآية: 27.
(2) قاله العكبري 1/ 135.
(3) قاله مكي في المشكل 1/ 78.
(4) هي قراءة نافع، وابن عامر، ويعقوب من العشرة، انظر السبعة/ 174/، والحجة 2/ 258، والمبسوط/ 139/، والتذكرة 2/ 263.
(5) سورة الأعراف، الآية: 44.
(6) انظر مشكل إعراب القرآن 1/ 79، والبيان 1/ 133.