فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حال عدوًّا كان أو غيرْ عَدوٍ [1] .
{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ} بيان لوجوب الانتهاء عن اتّباعِه، وظهور عداوته، أي: لا يأمركم بخير قط.
و {وَأَنْ تَقُولُوا} : في موضع جر عطفًا على ما عملت فيه الجار وهو {بِالسُّوَءَ} ، أي: وبأن تقولوا.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) } :
قوله عَزَّ وَجَلَّ: {بَلْ نَتَّبِعُ} بل: للإضراب عن الأول، أي: لا نتبع المُنْزَل بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فإنهم كانوا خيرًا منا وأعلمَ.
و {أَلْفَيْنَا} : بمعنى وجدنا، بشهادة قوله: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [2] . ولامه واو؛ لأنَّ الأصل فيما جُهل من اللامات أن يكون واوًا إلَّا إذا سمع فيه الإضجاع [3] .
و {أَلْفَيْنَا} : فعل يتعدى إلى مفعول واحد، وقد يتعدى إلى اثنين، وكلاهما هنا محتمل.
{أَوَلَوْ كَانَ} : الهمزة للاستفهام بمعنى الرد والتعجب، والواو للعطف، وجواب {لَوْ} محذوف دل عليه {نَتَّبِعُ} ، والمعنى: أيتبعونهم ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا من الدين ولا يهتدون للصواب؟
(1) قال أبو البقاء 1/ 139: لأنه إذا فتح الهمزة صار التقدير: لا تتبعوه لأنه لكم، واتباعه ممنوع وإن لَمْ يكن عدوًا.
(2) سورة لقمان، الآية: 21.
(3) انظر التبيان 1/ 140، والإضجاع: الإمالة، وهي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء، ويسمى أيضًا: البطح، وربما قيل له: الكسر. انظر النشر 2/ 30.