فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 3913

مفعوله. و {مَا} يحتمل أن تكون تعجبًا عَجَّبَ اللَّهُ المؤمنين من حال هؤلاء الكفرة في إقدامهم على عمل يؤديهم إلى النار، وأن تكون استفهامًا بمعنى أيُّ شيء صبَّرهم على النار؟ أي: حبسهم عليها، يقال: أصبره على كذا وصبَّره، بمعنىً، وهذا أصل معنى فعل التعجب [1] .

وعن الكسائي: (ما أصبرهم) استفهام على جهة التعجب. قال بعض أهل العلم: هذا حسن، كأنه توبيخ لهم، وتعجب لنا. وعن الكسائي أيضًا أنه قال: قال لي قاضي اليمن بمكة: اختصم إليَّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له: ما أَصْبَرَكَ على الله، يعني: ما أصبرك على عذاب الله [2] .

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {ذَلِكَ} مبتدأ و {بِأَنَّ اللَّهَ} : الخبر، أي: ذلك العذاب وجَبَ بسبب أن الله نَزَّل ما نزل [3] من الكتب بالحق. {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا} في كتب الله، فقالوا في بعضها حَقٌّ، وفي بعضها باطل، وهم أهل الكتاب، {لَفِي شِقَاقٍ} لفي خلاف {بَعِيدٍ} عن الحق. و {الْكِتَابِ} للجنس.

أو خبر مبتدأ محذوف [4] ، أي: الأمر ذلك، أو كفرهم ذلك بسبب أن

(1) هكذا في الكشاف 1/ 108، وكون (ما) للتعجب أو الاستفهام هو قول الفراء 1/ 103، والأخفش 1/ 166، والزجاج 1/ 245. وقال أبو عبيدة 1/ 64: استفهام وليس بتعجب.

وانظر الطبري 2/ 91 - 92 فقد أخرج الاستفهام عن السدي، وعطاء، وأبي بكر بن عياش، وابن زيد. كما أخرج التعجب عن مجاهد، والحسن، وقتادة، ورجح الطبري هذا الأخير.

(2) كذا رواها الفراء 1/ 103 عن الكسائي.

(3) في (أ) : أنزل.

(4) عودة إلى إعراب (ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت