فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 3913

وقيل: القَصَصُ: القرآن، أي: لكم في القرآن حياة للقلوب [1] .

{يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} منادى منصوب، أي: يا ذوي العقول. يقال في الرفع: (أولو) بالواو، وفي الجر والنصب (أولي) بالياء. وأولو: جمعٌ واحده (ذو) من غير لفظه، وليس له واحد من لفظه. والالباب: جمع لبٍّ.

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي: أوضحت لكم ما في القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ الأنفس، لعلكم تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به.

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {كُتِبَ} فعل مبني للمفعول، والمسند إليه محذوف تدل عليه الوصية، أي: كتب عليكم الإيصاء، فالإيصاء هو العامل في {إِذَا} .

فإن قلتَ: هل يجوز أن يكون العامل في {إِذَا} {كُتِبَ} ، كما زعم بعضهم [2] ؟ قلت: لا؛ لأنَّ الكتاب لَمْ يُكتب على العبد وقت موته، وإنما هو شيء قد ذكر في اللوح المحفوظ، إلَّا على تَأويل ونَأْيٍ [3] .

ومعنى {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} : أي إذا دنا منه، وظهرت أماراتُه ومقدماته.

{إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} : أي مالًا كثيرًا، واختلف في جواب الشرط، فزعم

(1) الكشاف 1/ 111.

(2) هو ابن عطية 2/ 66، والعكبري 1/ 146 قال، والمراد بحضور الموت حضور أسبابه ومقدماته، وذلك هو الوقت الذي فرضت فيه الوصية.

(3) كذا أيضًا رد مكي في المشكل 1/ 84 تعلق (إذا) بـ (كتب) وذكر التعليل نفسه ثم قال: فالإيصاء هو الذي يبهون عند حضور الموت، فهو العامل في (إذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت