ظرفًا بنفسه، ألا ترى أنك إذا قلتَ: سِرتُ يومَ الجمعة، وأنتَ تُقَدِّرُ فيه الثباتَ على الظرفية، وكنيتَ عنه، قلتَ: الذي سرتُ فيه يومُ الجمعة، فتأتي بفي، ولم تقل: سِرْتُهُ، فاعرفه.
و {الشَّهْرَ} : منصوب على الظرف، ولا يجوز أن يكون مفعولًا به، كما تقول: شهدت الجمعة؛ لأن المقيم والمسافر يشهدان الشهر، والذي يلزمه الصوم المقيم دون المسافر.
والجمهور على إسكان اللام في {فَلْيَصُمْهُ} ، وقري بالكسر [1] ، فالإسكان تخفيف، والكسر أصلها؛ لأنها لام الأمر، بشهادة قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [2] .
وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} أي: أن ييسر عليكم ولا يعسِّر، والباء للإلصاق، أي: يريد اللهُ إلصاقَ ذلك بكم.
{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} : فيه أقوال:
أحدها: أنه عطف على قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} ، كأنه قيل: يريد الله بكم اليسر، ويريد لتكملوا، كقوله: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} [3] ، عن أبي الحسن [4] .
والثاني: أنه عطفٌ على علة مُقَدَّرة، كأنه قيل: فعل الله ذلك لتعلموا ما تعملون ولتكملوا العدة [5] .
(1) أي كسر لام الأمر (فلِيصمه) وهي قراءة الحسن كما في إعراب النحاس 1/ 238. وقال ابن عطية 2/ 83: هي قراءة الحسن، وعيسى الثقفي، والزهري، والسلمي، وأبي حيوة. وانظر البحر 2/ 41.
(2) سورة الطلاق، الآية: 7.
(3) سورة الصف، الآية: 8.
(4) معاني أبي الحسن الأخفش 1/ 169، وحكاه النحاس 1/ 239 عنه.
(5) هذا للزجاج 1/ 254. قال: هذا الكلام معطوف على المعنى. ثم قدره بـ: فَعَلَ الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدة. وحكاه عنه النحاس 1/ 239 أيضًا.