فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 3913

والثالث: أن التقدير: ولتكملوا العدة شُرع ذلك، أو أُريدَ ذلك، فحُذفَ الفعلُ المعلِّل لدلالة ما تقدم عليه، ونظيره: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [1] ، أي: وليكون من الموقنين أريناه، عن الفراء [2] .

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } :

قوله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ} العامل في (إذا) معنى قوله: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ} ، أي: عَرِّفْهم قربي وإجابتي إذا سألك. أي: فقل لهم ذلك.

و {أُجِيبُ} : خبرٌ بعد خبر.

{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} : أي: فَلْيجِيبوا. وأجاب واستجاب بمعنىً، كما أن قر واستقر كذلك، والمعنى: فليجيبوا لي إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة، كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم.

وقوله: {يَرْشُدُونَ} الجمهور على فتح الياء وضم الشين، وماضيه رشَد بفتح الشين، ومصدره رُشْدًا بضم الراء وإسكان الشين، وقرئ: (يَرْشَدون) بفتح الياء والشين، وماضيه رشِد بكسر الشين، ومصدره رَشَدًا بفتح الراء والشين ورشادًا أيضًا، وهما لغتان بمعنىً، أعني: يَرشُدون، ويرشَدُون.

وقرئ أيضًا: (يُرشِدون) بضم الياء وكسر الشين، وماضيه أَرْشَدَ، أي: يرشدون غيرهم. يقال: رَشِدَ فلانٌ وأرشده الله [3] .

(1) سورة الأنعام، الآية: 75.

(2) معاني الفراء 1/ 113. وانظر إعراب النحاس في الموضع السابق ففيه قولان آخران:

(3) انظر هاتين القراءتين دون عزو أيضًا في الكشاف 1/ 114، والتبيان 1/ 154، والبحر 2/ 47، والدر المصون 2/ 292. وفي المحرر قراءة ثالثة: بفتح الياء وكسر الشين ونسبها إلى ابن أبي عبلة، وأبي حيوة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت